الباحث القرآني

﴿وَقَالُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ حكاية عن طلب بعض العرب، وروي أن العاصي بن وائل، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود والأسود بن عبد يغوث قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، لو كان معك ملك ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ قال ابن عباس: المعنى؛ لو أنزلنا ملكاً فكفروا بعد ذلك لعجل لهم العذاب، ففي الكلام على هذا حذف، وقضي الأمر على هذا: تعجيل أخذهم، وقيل: المعنى لو أنزلنا ملكاً لماتوا من هول رؤيته، فقضي الأمر على هذا: موتهم ﴿وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَٰهُ رَجُلاً﴾ أي لو جعلنا الرسول ملكاً لكان في صورة رجل لأنهم لا طاقة لهم على رؤية الملك في صورته ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم وعلى ضعفائهم، فإنهم لو رأوا الملك في صورة إنسان قالوا: هذا إنسان وليس بملك ﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ الآية: إخبار قصد به تسلية النبي ﷺ عما كان يلقى من قومه ﴿فَحَاقَ﴾ أي أحاط بهم، وفي هذا الإخبار تهديد للكفار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.