الباحث القرآني

﴿أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ﴾ أي في الإيمان بالله وفي توحيده، والأصل أتحاجونني بنونين وقرئ بالتشديد على إدغام أحدهما في الآخر، وبالتخفيف على حذف أحدهما واختلف هل حذفت الأولى أو الثانية ﴿وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ ما هنا الذي ويريد بها الأصنام، وكانوا قد خوفوه أن تصيبه أصنامهم بضر، فقال: لا أخاف منهم؛ لأنهم لا يقدرون على شيء ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩٠] استثناء منقطع بمعنى لكن: أي إنما أخاف من ربي إن أراد بي شيئاً ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ﴾ أي كيف أخاف شركاءكم الذين لا يقدرون على شيء؟ وأنتم لا تخافون ما فيه كل خوف، وهو إشراككم بالله وأنتم تنكرون عليّ الأمن في موضع الأمن، ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف؟ ثم أوفقهم على ذلك بقوله فأيّ الفريقين أحق بالأمن؟ ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف؟ ثم أوقفهم على ذلك بقوله فأيّ الفريقين أحق بالأمن؟ يعني فريق المؤمنين، وفريق الكافرين، ثم أجاب عن السؤال بقوله ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية؛ وقيل: إن الذين آمنوا: استئناف وليس من كلام إبراهيم ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ لما نزلت هذه الآية أشفق منها أصحاب النبي ﷺ، فقالوا: وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ: إنما ذلك كما قال لقمان لابنه: ﴿يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ﴾ إشارة إلى ما تقدم من استدلاله واحتجاجه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب