الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ هذه البيعة بيعة النساء في ثاني يوم الفتح على جبل الصفا، وكان رسول الله ﷺ يبايعهن بالكلام، ولا تمس يده يد امرأة، ورد هذا في الحديث الصحيح عن عائشة ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾ معناه عند الجمهور أن تنسب المرأة إلى زوجها ولداً ليس له، واختار ابن عطية أن يكون البهتان هنا على العموم، بأن ينسب للرجل غير ولده، أو تفتري على أحد بالقول، أو تكذب فيما ائتمنها الله عليه من الحيض والحمل وغير ذلك، ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ أي لا يعصينك فيما جاءت به الشريعة من الأوامر والنواهي، ومن ذلك النهي عن النياحة وشق الجيوب، ووصل الشعر وغير ذلك مما كان نساء الجاهلية يفعلنه، وورد في الحديث أن النساء لما بايعن رسول الله ﷺ هذه المبايعة، فقررهنَّ على أن لا يسرقن قالت هند بنت عتبة ـ وهي امرأة أبي سفيان بن حرب ـ: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل عليّ إن أخذت من ماله بغير إذنه، فقال لها: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. فلما قررهن على أن لا يزنين، قالت هند: يا رسول الله أتزني الحرة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا تزني الحرة. يعني في غالب المرأة، وذلك أن الزنا في قريش إنما كان في الإماء فلما قال: ولا يقتلن أولادهن فقالت: نحن ربيناهم صغاراً وقتلتهم أنت ببدر كباراً، فضحك رسول الله ﷺ، فلما وقفهن على أن لا يعصينه في معروف، قالت: ما جلسنا هذا المجلس وفي أنفسنا أن نعصيك. وهذه المبايعة للنساء غير معمول بها اليوم، لأنه أجمع العلماء على أنه ليس للإمام أن يشترط عليهن هذا فإما أن تكون منسوخة ولم يذكر الناسخ، أو يكون ترك هذه الشروط، لأنها قد تقررت وعلمت من الشرع بالضرورة فلا حاجة إلى اشتراطها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.