الباحث القرآني

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ﴾ السائلون اليهود أو قريش، وسميت القيامة ساعة لسرعة حسابها كقوله: وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ معنى أيان: متى، ومرساها: وقوعها وحدوثها، وهي من الإرساء بمعنى الثبوت ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي استأثر الله بعلم وقوعها ولم يطلع عليه أحد ﴿لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ﴾ معنى يجليها يظهرها، فهو من الجلاء ضدّ الخفاء، واللام في لوقتها ظرفية: أي عند وقتها، والمعنى لا يظهر الساعة عند مجيء وقتها إلا الله ﴿ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: الأول: ثقلت على أهل السمٰوات والأرض لهيبتها عندهم وخوفهم منها، والثاني: ثقلت على أهل السمٰوات والأرض أنفسها لتفطر السماء فيها وتبديل الأرض، والثالث: معنى ثقلت: أي ثقل علمها أي خفي ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ الحفيّ بالشيء هو المهتم به المعتني به، والمعنى: يسألونك عنها كأنك حفيّ بعلمها وقيل: المعنى يسألونك عنها كأنك حفيِّ بهم لقرابتك منهم، فعنها على هذين القولين يتعلق بيسألونك، وقيل المعنى يسألونك كأنك حفي بالسؤال عنها ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾ براءة من علم الغيب، واستدلال على عدم علمه ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ﴾ عطف على لاستكثرت من الخير أي لو علمت الغيب لاستكثرت من الخير، واحترست من السوء ولكن لا أعلمه فيصيبني ما قدر لي من الخير والشر، وقيل: إن قوله وما مسني السوء: استئناف إخبار، والسوء على هذا هو الجنون واتصاله بما قبله أحسن ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يجوز أن يتعلق ببشير ونذير معاً أي أبشر المؤمنين وأنذرهم، وخص بهم البشارة والنذارة، لأنهم هم الذين ينتفعون بها، ويجوز أن يتعلق بالبشارة وحدها، ويكون المتعلق بنذير محذوف أي نذير للكافرين، والأول أحسن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب