الباحث القرآني

﴿مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ﴾ يعني آدم ﴿زَوْجَهَا﴾ يعني حوّاء ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ يميل إليها ويستأنس بها ﴿تَغَشَّٰهَا﴾ كناية عن الجماع ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾ أي خف عليها ولم تلق منه ما يلقى بعض الحوامل من حملهن من الأذى والكرب، وقيل: الحمل الخفيف المني في فرجها ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ قيل: معناه استمرت به إلى حين ميلاده، وقيل: معناه قامت وقعدت ﴿فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ﴾ أي ثقل حملها وصارت به ثقيلة ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَٰلِحاً﴾ أي ولداً صالحاً سالماً في بدنه ﴿فَلَمَّآ آتَٰهُمَا﴾ أي لما آتاهما ولداً صالحاً كما طلبا: جعل أولادهما له شركاء فالكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وكذلك فيما آتاهما: أي فيما آتى أولادهما وذريتهما، وقيل: إن حواء لما حملت جاءها إبليس وقال لها: إن أطعتيني وسميت ما في بطنك عبد الحارث، فسأخلصه لك، وكان اسم إبليس الحارث، وإن عصيتني في ذلك قتلته، فأخبرت بذلك آدم، فقال لها إنه عدوّنا الذي أخرجنا من الجنة، فلما ولدت مات الولد ثم حملت مرة أخرى فقال لها إبليس مثل ذلك، فعصته فمات الولد ثم حملت مرة ثالثة فسمياه عبد الحارث طمعاً في حياته، فقوله: جعلا له شركاء فيما آتاهما: أي في التسمية لا غير، لا في عبادة غير الله، والقول الأول أصح لثلاثة أوجه: أحدها أنه يقتضي براءة آدم وزوجه من قليل الشرك وكثيره، وذلك هو حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والثاني: أنه يدل على أن الذين أشركوا هم أولاد آدم وذريته لقوله تعالى: ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بضمير الجمع، والثالث: أن ما ذكروا من قصة آدم وتسمية الولد عبد الحارث يفتقر إلى نقل بسند صحيح، وهو غير موجود في تلك القصة، وقيل: من نفس واحدة قصي بن كلاب: وزوجته وجعلا له شركاء أي: سموا أولادهما عبد العزى وعبد الدار وعبد مناف، وهذا القول بعيد لوجهين أحدهما أن الخطاب على هذا خاص بذرية قصي من قريش والظاهر أن الخطاب عام لبني آدم، والآخر أن قوله: وجعل منها زوجها، فإن هذا يصح في حواء لأنها خلقت من ضلع آدم، ولا يصح في زوجة قصي ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ هذه الآية رد على المشركين من بني آدم، والمراد بقوله: ما لا يخلق شيئاً الأصنام وغيرها مما عبد من دون الله، والمعنى: أنها مخلوقة غير خالقة، والله تعالى خالق غير مخلوق فهو الإله وحده.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.