الباحث القرآني

﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها أن الوقار بمعنى التوقير والكرامة، فالمعنى: مالكم لا ترجون أن يوقركم الله في دار ثوابه. قال ذلك الزمخشري. وقوله: (لله) على هذا بيان للموقر، ولو تأخر لكان صفة لوقاراً. الثاني أن الوقار بمعنى التؤدة والتثبت، والمعنى: مالكم لا ترجون لله وقاراً، متثبتين حتى تتمكنوا من النظر بوقاركم وقوله: (لله) على هذا مفعول دخلت عليه اللام اللام كقولك: ضربت لزيد، وإعراب وقاراً على هذا مصدر في موضع الحال. الثالث أن الرجاء هنا بمعنى الخوف، والوقار بمعنى العظمة والسلطان، فالمعنى: مالكم لا تخافون عظمة الله وسلطانه ولله على هذا صفة للوقار في المعنى، الرابع: أن الرجاء بمعنى الخوف، والوقار بمعنى الاستقرار، من قولك: وقر بالمكان إذا استقر فيه، والمعنى: ما لكم لا تخافون الاستقرار في دار القرار إما في الجنة أو النار ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ أي طوراً بعد طور، يعني أن الإنسان كان نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى سائر أحواله، وقيل: الأطوار الأنواع المختلفة، فالمعنى أن الناس على أنواع في ألوانهم وأخلاقهم وألسنتهم وغير ذلك ﴿طِبَاقاً﴾ ذكر في الملك [٣] ﴿وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ القمر إنما هو في السماء الدنيا، وساغ أن يقول فيهن لما كان في إحداهن فهو في الجميع كقولك: فلان في الأندلس، إذا كان في بعضها، وجعل القمر نوراً والشمس سراجاً، لأن ضوء السراج أقوى من النور، فإن السراج هو الذي يضيء فيبصر به والنور قد يكون أقل من ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.