الباحث القرآني

﴿وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي وصى بعضهم بعضاً بذلك ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً﴾ هذه أسماء أصنامهم، كان قوم نوح يعبدونها، وروي أنها أسماء رجال صالحين كانوا في صدر الدنيا، فلما ماتوا صوَّرهم أهل ذلك العصر من حجارة، وقالوا: ننظر إليها لنتذكر أعمالهم الصالحة، فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيمهم من بعدهم لتلك الصور، حتى عبدوها من دون الله، ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها؛ وقيل: بل الأسماء فقط، إلى قبائل العرب، فكان وَدّاً لكلب بدومة الجندل، وكان سواع لهذيل، وكان يغوث لمراد، وكان يعوق لهمدان، وكان نسراً لذي الكلاع من حمير. وقرئ وَدأ بفتح الواو وضمها ووُدّاً وهما لغتان ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾ الضمير للرؤساء من قوم نوح، والمعنى أضلوا كثيراً من أتباعهم، وهذا من كلام نوح عليه السلام، وكذلك ﴿وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ من كلامه، وهو دعاء عليهم. وقال الزمخشري: إنه معطوف على قوله: ﴿رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ [نوح: ٢١] والتقدير: قال: رب إنهم عصوني، وقال: "لا تزد الظالمين إلا ضلالاً" ﴿مِّمَّا خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ﴾ هذا من كلام الله إخباراً عن أمرهم، وما زائدة للتأكيد وإنما قدم هذا المجرور للتأكيد أيضاً ليبين أن إغراقهم وإدخالهم النار، إنما كان بسبب خطاياهم وهي الكفر وسائر المعاصي ﴿فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾ يعني جهنم. وعبَّر عن ذلك بالفعل الماضي لأن الأمر محقق، وقيل: أراد عرضهم على النار وعبر عنه بالإدخال.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.