الباحث القرآني

﴿دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ أي دعوتهم ليؤمنوا فتغفر لهم، فذكر المغفرة التي هي سبب عن الإيمان؛ ليظهر قبح إعراضهم عنه؛ فإنهم أعرضوا عن سعادتهم ﴿جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾ فعلوا ذلك لئلا يسمعوا كلامه، فيحتمل أنهم فعلوا ذلك حقيقة أو يكون عبارة عن إفراط إعراضهم حتى كأنهم فعلوا ذلك ﴿وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ﴾ أي جعلوها غشاوة عليهم لئلا يسمعوا كلامه، أو لئلا يراهم، ويحتمل أنهم فعلوا ذلك حقيقة، أو يكون عبارة عن إعراضهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾ أي داوموا على كفرهم ﴿دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾ إعراب جهاراً مصدر من المعنى كقولك: قعد القرفصاء، أو صفة لمصدر محذوف تقديره: دعا جهاراً، أو مصدر في موضع الحال أي مجاهراً ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾ ذكر أولاً أنه دعاهم بالليل والنهار، ثم ذكر أنه دعاهم جهاراً، ثم ذكر أنه جمع بين الجهر والإسرار، وهذه غاية الجد في النصيحة وتبليغ الرسالة ﷺ، قال ابن عطية: الجهاد دعاؤهم في المحافل ومواضع اجتماعهم، والإسرار دعاء كل واحد على حدته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.