الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ﴾ يعني الظالمين، يقال قسط الرجل إذا جار، وأقسط بالألف إذا عدل. هاهنا انتهى ما حكاه الله من كلام الجن، وأما قوله: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾ يحتمل أن يكون من بقية كلامهم. أو يكون ابتداء كلام الله تعالى وهو الذي اختاره ابن عطية، وأما قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ﴾ فهو من كلام الله باتفاق وليس من كلامهم. ﴿تَحَرَّوْاْ﴾ أي قصدوا الرشد ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً﴾ الماء الغدق الكثير وذلك استعارة في توسيع الرزق، والطريقة هي طريقة الإسلام وطاعة الله، فالمعنى لو استقاموا على ذلك لوسع الله أرزاقهم فهو كقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ آمَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] وقيل: هي طريقة الكفر، والمعنى على هذا: لو استقاموا على الكفر لوسع الله عليهم في الدنيا أملاكهم استدراجاً، ويؤيد هذا قوله: ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ والأول أظهر، والضمير في ﴿ٱسْتَقَامُواْ﴾ يحتمل أن يكون للمسلمين أو القاسطين المذكورين، أو لجميع الجن أو للجن الذين سمعوا النبي ﷺ أو لجميع الخلق ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ إن كانت الطريقة الإيمان والطاعة، فمعنى الفتنة الاختبار هل يسلمون أم لا؟ وإن كانت الطريقة الكفر فمعنى الفتنة الإضلال والاستدراج ﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ معنى نسلكه ندخله والصعد الشديد المشقة، وهو مصدر صعد يصعد، ووصف بالمصدر للمبالغة يقال: فلان في صعد أي في مشقة. وقيل: صعداً جبل في النار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.