الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿لاَ أُقْسِمُ﴾ في الموضعين معناه أقسم، ولا زائدة لتأكيد القسم، وقيل: هي استفتاح كلام بمنزلة ألا. وقيل: هي نفي لكلام الكفار ﴿بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ هي التي تلوم نفسها على فعل الذنوب، أو التقصير في الطاعات، فإن النفوس على ثلاثة أنواع: فخيرها النفس المطمئنة وشرها النفس الأمارة بالسوء وبينهما النفس اللوامة، وقيل: اللوامة هي المذمومة الفاجرة، وهذا بعيد لأن الله لا يقسم إلا بما يعظم من المخلوقات، ويستقيم إن كان لا أقسم نفياً للقسم ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ الإنسان هنا للجنس، أو الإشارة به للكفار المنكرين للبعث، ومعناه أيظن أن لن نجمع عظامه للبعث بعد فنائها في التراب؟ وهذه الجملة هي التي تدل على جواب القسم المتقدم ﴿بَلَىٰ﴾ تقديره نجمعها ﴿ٱلإِنسَانُ﴾ منصوب على الحال من الضمير في نجمع، والتقدير: نجمعها ونحن قادرون ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ البنان الأصابع، وفي المعنى قولان: أحدهما أنه إخبار بالقدرة على البعث أي قادرين على أن نسوي أصابعه أي نخلقها بعد فنائها مستوية متقنة، وإنما خص الأصابع دون سائر الأعضاء لدقة عظامها وتفرقها، والآخر أنه تهديد في الدنيا، أي قادرين أن نجعل أصابعه مستوية، ملتصقة كيد الحمار وخف الجمل، فلا يمكنه تصريف يديه في منافعه. والأول أليق بسياق الكلام ﴿بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ هذه الجملة معطوفة على أيحسب الإنسان، ويجوز أن يكون استفهاماً مثلها أو تكون خبراً، وليست بل هنا للإضراب عن الكلام الأول بمعنى إبطاله؛ وإنما هي للخروج منه إلى ما بعده، وليفجر: معناه ليفعل أفعال الفجور، وفي معنى أمامه ثلاثة أقوال: أحدها أنه عبارة عما يستقبل من الزمان، أي يفجر بقية عمره، الثاني أنه عبارة عن اتباع أغراضه وشهواته، يقال: مشى فلان قدامه إذا لم يرجع عن شيء يريده، والضمير على هذين القولين يعود على الإنسان، الثالث أن الضمير يعود على يوم القيامة. والمعنى يريد الإنسان أن يفجر قبل يوم القيامة. ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ﴾ أيان معناها متى وهذا السؤال على يوم القيامة هو على وجه الاستخفاف والاستعداد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.