الباحث القرآني

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ﴾ أي سبيل الخير والشر ولذلك قسم الإنسان إلى قسمين شاكراً أو كفوراً وهما حالان من الضمير في هديناه، والهدى هنا بمعنى: بيان الطريقين، وموهبة العقل الذي يميز به بينهما، ويحتمل أن يكون بمعنى الإرشاد، أي هدى المؤمن للإيمان والكافر للكفر. ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] ﴿سَلاَسِلاَ﴾ من قرأه بغير تنوين فهو الأصل إذ هو لا ينصرف، لأنه جمع لا نظير له في الآحاد. ومن قرأه بالتنوين فله ثلاث توجيهات: أحدها أنها لغة لبعض العرب يصرفون كل ما لا ينصرف إلا ما كان على وزن أفعل، والآخر: أن النون بدل من حرف الاطلاق، وأجرى الوصل مجرى الوقف، والثالث: أن يكون صاحب هذه القراءة راوية للشعر، قد عوّد لسانه صرف ما لا ينصرف فجرى على ذلك ﴿ٱلأَبْرَارَ﴾ جمع بار أو برّ، ومعناه العاملون بالبر وهو غاية التقوى والعمل الصالح حتى قال بعضهم: الأبرار هم الذين لا يؤذون الذر ﴿مِن كَأْسٍ﴾ ذكر في الصافات [٤٥] معنى الكاس ومن هنا يحتمل أن تكون للتبعيض أو لابتداء الغاية ﴿مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ أي تمزج الخمر بالكافور، وقيل: المعنى أنه كافور في طيب رائحته كما تمدح طعاماً فتقول هذا مسك ﴿عَيْناً﴾ بدل من كافوراً على القول بأن الخمر تمزج بالكافور، أو بدل من موضع من كأس على القول الآخر، كأنه قال: يشربون خمراً خمر عين، وقيل: هو مفعول يشربون وقيل منصوب بإضمار فعل ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ قال ابن عطية: الباء زائدة والمعنى يشربها. وهذا ضعيف؛ لأن الباء إنما تزاد في مواضع ليس هذا منها، وإنما هي كقولك: شربت الماء بالعسل لأن العين المذكورة تمزج بها الكأس من الخمر ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ وصفهم بالعبودية، وفيه معنى التشريف والاختصاص، كقوله: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان: ٦٣] ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً﴾ أي يفجرونها حيث شاؤوا من منازلهم تفجيراً سهلاً لا يصعب عليهم، وفي الأثر أن في قصر النبي ﷺ في الجنة عيناً تفجر إلى قصور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين ﴿مُسْتَطِيراً﴾ أي منتشراً شائعاً، ومنه استطار الفجر: إذا انشق ضوؤه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.