الباحث القرآني

﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ نزلت هذه الآية وما بعدها في عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فإنهم كانوا صائمين فلما وضعوا فطورهم ليأكلوه جاء مسكين فرفعوه له، وباتوا طاوين وأصبحوا صائمين، فلما وضعوا فطورهم جاء يتيم فدفعوه له، وباتوا طاوين وأصبحوا صائمين فلما وضعوا فطورهم جاء أسير فدفعوه له، وباتوا طاوين، والآية على هذا مدنية لأن علياً إنما تزوج فاطمة بالمدينة، وقيل: إنما هي مكية وليست في علي ﴿عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ الضمير للطعام أي يطعمونه مع حبه والحاجة إليه فهو كقوله: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] ففي قوله على حبه تتميم وهو من أدوات البيان، وقيل: الضمير لله، وقيل: للإطعام المفهوم من يطعمون والأول أرجح وأظهر ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ قد ذكرنا المسكين واليتيم وأما الأسير ففيه خمسة أقوال؛ أحدها أن الأسير الكافر بين المسلمين ففي إطعامه أجر لأنه: «في كل ذي كبد رطبة أجر» وقيل نسخ ذلك بالسيف، والآخر: أنه الأسير المسلم إذا خرج من دار الحرب لطلب الفدية، والثالث أنه المملوك الرابع: أنه المسجون، الخامس: أنه المرأة لقوله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيراً لأنهن عوانٍ عندكم» وهذا بعيد والأول أرجح؛ لأنه روي أن النبي ﷺ كان يؤتى بالأسير المشرك فيدفعه إلى بعض المسلمين ويقول له: أحسن إليه ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ﴾ عبارة عن الإخلاص لله، ولذلك فسروه وأكدوه بقولهم: ﴿لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ والشكور مصدر كالشكر ويحتمل أنهم قالوا هذا الكلام بألسنتهم، أو قالوا في نفوسهم، فهو عبارة عن النية والقصد ﴿يَوْماً عَبُوساً﴾ وَصْفُ اليوم بالعبوس مجاز على وجهين: أحدهما: أن يوصف اليوم بصفة أهله كقولهم: نهاره صائم وليله قائم. ورُوي أن الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل الدم من عينيه مثل القطران، والآخر: يشبَّه في شدّته بالأسد العبوس ﴿قَمْطَرِيراً﴾ قال ابن عباس: معناه طويل، وقيل: شديد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.