الباحث القرآني

﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ يعني نفخة القيام من القبور ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ أي جماعات ﴿فَكَانَتْ أَبْوَاباً﴾ أي تنفخ فتكون فيها شقاق كالأبواب ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ﴾ أي حملت ﴿فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ عبارة عن تلاشيها وفنائها، والسراب في اللغة: ما ظهر على البعد أنه ماء، وليس ذلك المراد هنا وإنما هو تشبيه في أنه لا شيء ﴿مِرْصَاداً﴾ أي موضع المرصاد والرصد هو الارتقاب والانتظار، أي تنتظر الكفار ليدخلوها، وقيل: معناه طريقاً للمؤمنين يمرون عليه إلى الجنة لأن الصراط منصوب على جهنم ﴿مَآباً﴾ أي مرجعاً ﴿لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً﴾ جمع حقبة أو حقب وهي المدة الطويلة من الدهر غير محدود، وقيل: إنها محدودة ثم اختلف في مقدارها، فروي عن النبي ﷺ أنها ثمانون ألف سنة، وقال ابن عباس: ثلاثون سنة وقيل ثلثمائة سنة، وعلى القول بالتحديد فالمعنى أنهم يبقون فيها أحقاباً، كلما انقضى حقب جاء إلى آخر إلى غير نهاية وقيل: إنه كان يقتضي أن مدة العذاب تنقضي، ثم نسخ بقوله: "فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً" وهذا خطاب لأن الأخبار لا تنسخ، وقيل: هي في عُصاة المؤمنين الذين يخرجون من النار، وهذا خطأ لأنها في الكفار لقوله: ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾، وقيل: معناه أنهم يبقون أحياناً لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً، ثم يبدل لهم نوع آخر من العذاب ﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً﴾ أي لا يذوقون برودة تخفف عنهم حر النار. وقيل: لا يذوقون ماء بارداً وقيل: البرد هنا النوم والأول أظهر ﴿إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً﴾ استثناء من الشراب وهو متصل، والحميم: الماء الحار. والغساق: صديد أهل النار، وقد ذكر في سورة داود ص [٥٧] ﴿جَزَآءً وِفَاقاً﴾ أي موافقاً أعمالهم لأن أعمالهم كفر وجزاؤهم النار، ووفاقاً مصدر وصف به أو هو على حذف مضاف تقديره ذو وفاق ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً﴾ هذا مثل (لا يرجون لقاءنا) وقد ذكر ﴿كِذَّاباً﴾ بالتشديد مصدر بمعنى تكذيب وبالتخفيف بمعنى الكذب أو المكاذبة، وهي تكذيب بعضهم لبعض ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ قال رسول الله ﷺ: "ما نزل في أهل النار من هذه الآية".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.