الباحث القرآني

﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ردع وتهديد ثم كرره للتأكيد ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَاداً﴾ أي فراشاً، وإنما ذكر الله تعالى هنا هذه المخلوقات على جهة التوقيف ليقيم الحجة على الكفار فيما أنكروه من البعث كأنه يقول: إن الإلٰه الذي قدر على خلقة هذه المخلوقات العظام قادر على إحياء الناس بعد موتهم، ويحتمل أنه ذكرها حجة على التوحيد؛ لأن الذي خلق هذه المخلوقات هو الإلٰه وحده لا شريك له ﴿وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ شبهها بالأوتاد لأنها تمسك الأرض أن تميد ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً﴾ أي من زوجين ذكراً وأنثى، وقيل: معناه أنواعاً في ألوانكم وصوركم وألسنتكم ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ أي راحة لكم، وقيل: معناه قطعاً للأعمال والتصرف. والسبت: القطع. وقيل: معناه موتاً؛ لأن النوم هو الموت الأصغر، ومنه قوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً﴾ شبهه بالثياب التي تلبس لأنه ستر عن العيون ﴿وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً﴾ أي تطلب فيه المعيشة، فهو على حذف مضاف تقديره ذا معاش، وقال الزمخشري: معناه يعاش فيه فجعله بمعنى الحياة في مقابلة السبات، الذي بمعنى الموت ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ يعني السمٰوات ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ يعني الشمس. الوهّاج الوقاد الشديد الإضاءة، وقيل: الحار الذي يضطرم من شدة لهبه ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً﴾ يعني: المطر. المعصرات: هي السحاب وهو مأخوذ من العصر؛ لأن السحاب ينعصر فينزل منه الماء أو من العصرة؛ بمعنى الإغاثة. ومنه: وفيه يعصرون، وقيل: هي السمٰوات وقيل: الرياح والثجَّاج السريع الاندفاع ﴿لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً﴾ الحب هو القمح والشعير وسائر الحبوب والنبات هو العشب ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ أي ملتفة وهو جمع لف بضم اللام، وقيل: بالكسر وقيل: لا واحد له ﴿كَانَ مِيقَاتاً﴾ أي في وقت معلوم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.