الباحث القرآني

﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ﴾ إذ بدل من إذ يعدكم أو منصوب بالنصر، أو بما عند الله من معنى النصر، أو بإضمار فعل تقديره: اذكر، ومن قرأ يغشيكم بضم الياء والتخفيف فهو من أغشى، ومن قرأ بالضم والتشديد فهو من غشّى المشدد، وكلاهما يتعدى إلى مفعولين فنصب النعاس على أنه المفعول والثاني، والمعنى يغطيكم به فهو استعارة، من الغشاء، ومن قرأ بفتح الياء والشين فهو من غشى المتعدى إلى واحد أي ينزل عليكم النعاس ﴿أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ أي أمناً، والضمير المجرور يعود على الله تعالى، وانتصاب أمنةً على أنه مفعول من أجله. قال ابن مسعود: النعاس عند حضور القتال علامة أمن من العدو ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ تعديدٌ لنعمة أخرى؛ وذلك أنهم عدموا الماء في غزوة بدر قبل وصولهم إلى بدر، وقيل: بعد وصولهم، فأنزل الله لهم المطر حتى سالت الأودية ﴿لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ كان منهم من أصابته جنابة فتطهر بماء المطر، وتوضأ به سائرهم، وكانوا قبله ليس عندهم ماء للطهر ولا للوضوء ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ كان الشيطان قد ألقى في نفوس بعضهم وسوسة بسبب عدم الماء، فقالوا: نحن أولياء الله وفينا رسوله فكيف نبقى بلا ماء؟ فأنزل الله المطر، وأزال عنهم وسوسة الشيطان ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ﴾ أي يثبتها بزوال ما وسوس لها الشيطان وبتنشيطها وإزالة الكسل عنها ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدَامَ﴾ الضمير في به عائد على الماء، وذلك أنهم كانوا في رملة دعصة لا يثبت فيها قدم، فلما نزل المطر تلبدت وتدقت الطريق، وسهل المشي عليها والوقوف، وروي أن ذلك المطر بعينه صعّب الطريق على المشركين فتبين أن ذلك من لطف الله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب