الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ فيه ثلاث تأويلات: أحدهما: أن تكون الكاف في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذه الحال كحال إخراجك؛ يعني أن حالهم في كراهة تنفيل الغنائم كحالهم في حالة خروجك للحرب، والثاني أن يكون في موضع الكاف نصب على أنه صفة لمصدر الفعل المقدّر في قوله الأنفال لله والرسول أي: استقرت الأنفال لله والرسول استقراراً مثل استقرار خروجك، والثالث أن تتعلق الكاف بقوله يجادلونك ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ يعني مسكنة بالمدينة إذ أخرجه الله لغزوة بدر ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ﴾ أي كرهوا قتال العدو، وذلك أن عِيرَ قريش أقبلت من الشام فيها أموال عظيمة، ومعها أربعون راكباً، فأخبر بذلك جبريل النبي ﷺ، فخرج بالمسلمين فسمع بذلك أهل مكة، فاجتمعوا وخرجوا في عدد كثير؛ ليمنعوا عيرهم. فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين، إما العير وإما قريش، فاستشار النبي ﷺ أصحابه، فقالوا: العير أحب إلينا من لقاء العدو، فقال: إن العير قد مضت على ساحل البحر، وهذا أبو جهل قد أقبل، فقال له سعد بن عبادة: امض لما شئت فإنك متبعوك وقال سعد بن معاذ: والذي بعثك بالحق لو خضت هذا البحر لخضناه معك فسر بنا على بركة الله ﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ كان جدالهم في لقاء قريش، بإيثارهم لقاء العير؛ إذ كانت أكثر أموالاً، وأقل رجالاً؛ وتبينُ الحق: هو إعلام رسول الله ﷺ بأنهم ينصرون ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ﴾ تشبيه لحالهم في إفراط جزعهم من لقاء قريش.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.