الباحث القرآني

﴿كَلاَّ﴾ ردع عن معاودة ما وقع العتاب فيه ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ فيه وجهان، أحدهما: أن هذا الكلام المتقدّم تذكرة أو موعظة للنبي ﷺ، والآخر أن القرآن تذكرة لجميع الناس، فلا ينبغي أن يُوثر فيه أحد على أحد، وهذا أرجح لأنه يناسبه: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾، وما بعده، وأنّث الضمير في قوله: ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ على معنى القصة أو الموعظة أو السورة أو القراءة، وذكَّرها في قوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ على معنى الوعظ أو الذكرى والقرآن ﴿فَي صُحُفٍ﴾ صفة لتذكرة أي ثابتة في صحف، وهي الصحف المنسوخة من اللوح المحفوظ وقيل: هي مصاحف المسلمين ﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ إن كانت الصحف المصاحف فمعناه مرفوعة المقدار، وإن كان صحف الملائكة فمعناه كذلك، أو مرفوعة في السماء ومطهرة أي منزهة عن أيدي الشياطين ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ هي الملائكة، والسفرة جمع سافر وهو الكاتب؛ لأنهم يكتبون القرآن، وقيل: لأنهم سفراء بين الله وبين عبيده، وقيل: يعني القرَّاء من الناس. والأول أرجح. وقد قال رسول الله ﷺ: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، أي أنه يعمل مثل عملهم في كتابة القرآن وتلاوته، أو له من الأجر على القرآن مثل أجورهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.