الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ ذكرت نظائره ﴿بِٱلْخُنَّسِ * ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ﴾ يعني الدراري السبعة وهي الشمس والقمر وزحل وعطارد والمريخ والمشتري والزهرة وذلك أن هذه الكواكب تخنس في جريها أي تتقهقر، فيكون النجم في البرج ثم يكرّ راجعاً وهي جواري في الفلك، وهي تنكنس في أبراجها أي تستتر وهو مشتق من قولك: كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو موضعه. وقيل: يعني الدراري الخمسة وهو مشتق بضوء الشمس. وقيل: يعني النجوم كلها، لأنها تخنس في جريها وتنكنس بالنهار أي تستر، وتختفي بضوء الشمس. وقيل: يعني بقر الوحش، فالخنس على هذا من خنس الأنف والكنس من سكناها في كناسها ﴿وَٱللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ يقال عسعس إذا كان غير مستحكم الظلام، فقيل: ذلك في أوله، وقيل: في آخره وهذا أرجح، لأن آخر الليل أفضل، ولأنه أعقبه بقوله: ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ أي استطار واتسع ضوؤه ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ الضمير للقرآن والرسول الكريم جبريل، وقيل: محمد ﷺ. قال السهيلي: لا يجوز أن يقال إنه محمد عليه السلام؛ لأن الآية نزلت في الرد على الذين قالوا إن محمداً قال القرآن، فكيف يخبر الله أنه قوله: وإنما أراد جبريل، وإضاف القرآن إليه لأنه جاء به، وهو في الحقيقة قول الله تعالى، وهذا الذي قال السهيلي لا يلزم، فإنه قد يضاف إلى محمد ﷺ، لأنه تلقاه عن جبريل عليه السلام، وجاء به إلى الناس، ومع ذلك فالأظهر أنه جبريل وصفه بقوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ وقد وصف جبريل بهذا لقوله: (شديد القوى) و(ذو مرة) ﴿عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ﴾ يتعلق بذي قوة، وقيل: بمكين، وهذا أظهر والمكين الذي له مكانة أي جاه وتقريب ﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ هذا الظرف إشارة إلى الظرف المذكور قبله. وهو عند ذي العرش أي مطاع في ملائكة ذي العرش ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ هو محمد ﷺ باتفاق ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ﴾ ضمير الفاعل لمحمد ﷺ، وضمير المفعول لجبريل عليه السلام، وهذه الرؤية له بغار حراء على كرسي بين السماء والأرض. وقيل: الرؤية التي رآه عند سدرة المنتهى في الإسراء، ووصف هذا الأفق بالمبين لأنه روي أنه كان في المشرق من حيث تطلع الشمس، وأيضاً كل أفق فهو مبين ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ الضمير للنبي ﷺ. ومن قرأ بالضاد فمعناه بخيل أي لا يبخل بأداء ما ألقي إليه من الغيب، وهو الوحي، ومن قرأ بالظاء فمعناه متهم أي لا يتهم على الوحي، بل هو أمين عليه. ورجح بعضهم هذه القراءة بأن الكفار لم ينسبوا محمداً ﷺ إلى البخل بالوحي بل اتهموه فنفى عنه ذلك ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ الضمير للقرآن ﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ خطاب لكفار قريش أي ليس لكم زوال عن هذه الحقائق. وقد تقدم تفسير بقية السورة في نظائره فيما تقدم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.