الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ﴾ النار بدل من الأخدود، وهو بدل اشتمال، والوقود ما توقد به النار، والقصد وصف النار بالشدة والعظم ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ الضمير للكفار الذين كانوا يحرقون المؤمنين في الأخدود، وهم أصحاب الأخدود على الأظهر. والعامل في "إذ" قوله: "قتل" فروي أن النار أحرقت من المؤمنين عشرين ألفاً، وقيل: سبعين ألفاً، فقتل على هذا بمعنى لعن أي لعنوا حين قعدوا على النار لتحريق المؤمنين، وروي أن الله بعث على المؤمنين ريحاً فقبضت أرواحهم وخرجت النار فأحرقت الكفار الذين كانوا عليها، فقتل على هذا بمعنى القتل الحقيقي أي قتلتهم النار؛ وقيل: الضمير في إذ هم للمؤمنين، والأول أشهر وأظهر لقوله: ﴿وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يحتمل أن يكون بمعنى الشهادة أي: يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنه فعل ما أمره الملك من التحريق، أو يشهدون بذلك على أنفسهم يوم القيامة، أو يكون بمعنى الحضور أي كانوا حاضرين على ذلك الفعل ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ أي ما أنكر الكفار على المؤمنين إلا أنهم آمنوا بالله، وهذا لا ينبغي أن ينكر. فإن قيل: لم قال أن يؤمنوا بلفظ المضارع ولم يقل آمنوا بلفظ الماضي لأن القصة قد وقعت؟ فالجواب: أن التعذيب إنما كان على دوامهم على الإيمان، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوهم، فلذلك ذكره بلفظ المستقبل فكأنه قال: إلا أن يدوموا على الإيمان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.