الباحث القرآني

﴿فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ حذف ألف ما لأنها استفهامية وجوابها خلق من ماء دافق، وسمي المني ماء دافقاً من الدفق، بمعنى الدفع، فقيل: معناه مدفوق وصاحبه هو الدافق في الحقيقة قال سيبويه: هو على النسب أي ذو دفق، وقال ابن عطية: يصح أن يكون الماء دافقاً لأن بعضه يدفع بعضاً، ومقصود الآية إثبات الحشر، فأمر الإنسان أن ينظر أصل خلقته ليعلم أن الذي خلقه من ماء دافق قادر على أن يعيده، ووجه اتصال هذا الكلام بما قبله أنه لما أخبر أن كل نفس عليها حافظ يحفظ أعمالها بالتنبيه على الحشر حيث تجازى كل نفس بأعمالها ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ الضمير في يخرج للماء وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون للإنسان، وهذا بعيد جداً والترائب: عظام الصدر واحدها: تربية وقيل: هي الأطراف كاليدين والرجلين، وقيل: هي عصارة القلب، ومنها يكون الولد، وقيل: هي الأضلاع التي أسفل الصلب، والأول هو الصحيح المعروف في اللغة، ولذلك قال ابن عباس: هي موضع القلادة ما بين ثديي المرأة، ويعني صلب الرجل وترائبه وصلب المرأة وترائبها، وقيل: أراد صلب الرجل وترائب المرأة ﴿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ الضمير في إنه لله تعالى وفي رجعه للإنسان، والمعنى: أن الله قادر على رجع الإنسان حياً بعد موته، والمراد إثبات البعث.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.