الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ حذف مفعول خلق وسوّى لقصد الإجمال الذي يفيد العموم والمراد خلق كل شيء فسوّاه، أي اتقن خلقته وانظر ما ذكرنا في قوله: ﴿فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧] ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ قدّر بالتشديد يحتمل أن يكون من القدر والقضاء، أو من التقدير، والموازنة بين الأشياء، وقرأ الكسائي بالتخفيف فيحتمل أن يكون من القدرة أو التقدير، وحذف المفعول ليفيد العموم. فإن كان من التقدير فالمعنى: قدّر لكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرّفه وجه الانتفاع به، وقيل: هدى الناس للخير والشر والبهائم للمراتع، وهذه الأقوال أمثلة والأول أعم وأرجح، فإن هداية الإنسان وسائر الحيوانات إلى مصالحها باب واسع فيه عجائب وغرائب، وقال الفراء: المعنى هدى وأضلّ، واكتفى بالواحدة لدلالتها على الأخرى وهذا بعيد ﴿وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ * فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾ المرعى هو النبات الذي ترعاه البهائم، والغثاء هو النبات اليابس المحتطم، وأحوى معناه أسود وهو صفة لغثاء، والمعنى أن الله أخرج المرعى أخضر فجعله بعد خضرته غثاء أسود، لأن الغثاء إذا قدم تعفن واسودّ، وقيل: إن أحوى حال من المرعى، ومعناه: الأخضر الذي يضرب إلى السواد، وتقديره: الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، وفي هذا القول تكلف.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.