الباحث القرآني

﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ وعده الله أن يقرئه القرآن فلا ينساه، وفي ذلك معجزة له عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان أمياً لا يكتب، وكان مع ذلك لا ينسى ما أقرأه جبريل عليه السلام من القرآن، وقيل: معنى الآية كقوله: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] الآية: فإن عليه الصلاة والسلام كان يحرك به لسانه إذا أقرأه جبريل، خوفاً أن ينساه فضمن الله له أن لا ينساه، وقيل: فلا تنسى نهي عن النسيان، وقد علم الله أن ترك النسيان ليس في قدرة البشر، فالمراد الأمر بتعاهده حتى لا ينساه. وهذا بعيد لإثبات الألف في تنسى ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما أن معناه لا تنسى؛ إلا ما شاء الله أن تنساه كقوله: ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] والآخر: أنه لا ينسى شيئاً ولكن قال: إلا ما شاء الله تعظيماً لله بإسناد الأمر إليه كقوله في الأنعام [١٢٨] ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ على بعض الأقوال وعبر الزمخشري عن هذا بأنه من استعمال التقليل في معنى النفي، والأول أظهر فإن النسيان جائز على النبي ﷺ فيما أراد الله أن يرفعه من القرآن، أو فيما قضى الله أن ينساه ثم يذكره، ومن هذا قول النبي ﷺ حين سمع قراءة عباد بن بشير رحمه الله: لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت قد نسّيتها. ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على سنقرؤك ومعناه نوفقك للأمور المرضية التي توجب لك السعادة، وقيل: معناه للشريعة اليسرى من قوله عليه الصلاة والسلام: دين الله يسر، أي سهل لا حرج فيه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.