الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ توقيف يراد به التنبيه والتفخيم للأمر، قيل: هل بمعنى قد وهذا ضعيف ﴿ٱلْغَاشِيَةِ﴾ هي القيامة لأنها تغشى جميع الخلق، وقيل: هي النار من قوله: ﴿وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] وهذا ضعيف لأنه ذكر بعد ذلك قسمين: أهل الشقاوة وأهل السعادة ﴿خَاشِعَةٌ﴾ أي ذليلة ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ هو من النصب بمعنى التعب، وفي المراد بهم ثلاثة أقوال: أحدهما أنهم الكفار ويحتمل على هذا يكون عملهم ونصبهم في الدنيا لأنهم كانوا يعملون أعمال السوء ويتعبون فيها، أو يكون في الآخرة فيعملون فيها عملاً يتعبون فيه من جر السلاسل والأغلال وشبه ذلك ويكون زيادة في عذابهم. الثاني: أنها في الرهبان الذين يجتهدون في العبادة ولا تقبل منهم، لأنهم على غير الإسلام وبهذا تأولها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبكى رحمة لراهب نصراني رآه مجتهداً. فعاملة ناصبة على هذا في الدنيا، وناصبة إشارة إلى اجتهادهم في العمل، أو إلى أنه لا ينفعهم فليس لهم منه إلا النصب. الثالث أنها في القدرية. وقد روي أن رسول الله ﷺ ذكر القدرية فبكى وقال: إن فيهم المجتهد. ﴿تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ أي شديدة الحر، ومنه ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ ، [الرحمٰن: ٤٤] ووزن آنية هنا فاعلة بخلاف "آنية من فضة" فإن وزنه أفعلة ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ في الضريع أربعة أقوال: أحدهما أنه شوك يقال له الشبرق وهو سم قاتل وهذا أرجح لأقوال؛ لأن أرباب اللغة ذكروه ولأن النبي ﷺ قال: الضريع شوك في النار. الثاني: أنه الزقوم لقوله: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ * طَعَامُ ٱلأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣-٤٤] الثالث: إنه نبات أخضر منتن ينبت في البحر وهذا ضعيف، لأن ما يجري في الوادي ليس بطعام إنما هو شراب، ولله در من قال: الضريع طعام أهل النار فإنه أعم وأسلم من عهدة التعيين. واشتقاقه عند بعضهم من المضارعة، بمعنى المشابهة لأنه يشبه الطعام الطيب وليس به، وقيل: هو بمعنى مضرع للبدن أي مضعف وقيل: إن العرب لا تعرف هذا اللفظ، فإن قيل: كيف قال هنا: "ليس لهم طعام إلا من ضريع" وقال في الحاقة: "ولا طعام إلا من غسلين؟" فالجواب: أن الضريع لقوم والغسلين لقوم، أو يكون أحدهما في حال والآخر في حال ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ هذه الجملة صفة لضريع، ولطعام نفي عنه منفعة الطعام وهي التسمين وإزالة الجوع.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.