الباحث القرآني

﴿دُكَّتِ ٱلأَرْضُ﴾ أي سوّيت جبالها ﴿دَكّاً دَكّاً﴾ أي دكاً بعد دكّ كما تقول: تعلمت العلم باباً باباً ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ﴾ تأويله عند المتأولين: جاء أمره وسلطانه وقال المنذر بن سعيد: معناه ظهوره للخلق هنالك. وهذه الآية وأمثالها من المشكلات التي يجب الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾ هو اسم فإنه رُوِي أن الملائكة كلهم يكونون صفوفاً حول الأرض ﴿صَفّاً صَفّاً﴾ أي صفاً بعد صف قد أحدقوا بالجن والإنس ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قال رسول الله ﷺ: يؤتي يومئذ بجهنم معها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها. ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ﴾ يومئذ بدل من إذا دكت ويتذكر هو العامل وهو جواب إذا دكت، والمعنى: أن الإنسان يتذكر يوم القيامة أعماله في الدنيا، ويندم على تفريطه وعصيانه، والإنسان هنا جنس، وقيل: يعني عتبة بن ربيعة، وقيل: أمية بن خلف ﴿وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ هذا على حذف تقديره أنى له الانتفاع بالذكرى كما تقول ندم حين لم تنفعه الندامة ﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ فيه وجهان: أحدهما أنه يريد الحياة في الآخرة فالمعنى: يا ليتني قدّمت عملاً صالحاً للآخرة، والآخر أنه يريد الحياة الدنيا فالمعنى: يا ليتني قدّمت عملاً صالحاً وقت حياتي، فاللام على هذا كقوله كتبت لعشر من الشهر ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ من قرأ بكسر الذال من يعذب والثاء من يوثق فالضمير في عذابه ووثاقه لله تعالى والمعنى: أن الله يتولى عذاب الكفار ولا يكله إلى أحد، ومن قرأ بالفتح فالضمير للإنسان أي لا يعذّب أحد مثل عذابه، ولا يوثِق أحد مثل وثاقه، وهذه قراءة الكسائي ورُوِيَ أن أبا عمرو رجع إليها وهي قراءة حسنة، وقد رويت عن رسول الله ﷺ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.