الباحث القرآني

﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ﴾ قيل: هم الثلاثة الذين خلفوا قبل أن يتوب الله عليهم. وقيل: الذين بنوا مسجد الضرار، وقرئ مرجئون بالهمز وتركه وهما لغتان ومعناه التأخير ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً﴾ قرئ الذين بغير واو صفة لقوله وآخرون مرجون أو على تقديرهم الذين وهذه القراءة جارية على قول من قال في المرجون لأمر الله هم أهل مسجد الضرار، وقرئ والذين بالواو عطف على آخرون مرجون وهذه القراءة جارية على قول من قال في المرجئين أنهم الثلاثة الذين خلفوا ﴿ضِرَاراً وَكُفْراً﴾ كانوا بنو عمرو بن عوف من الأنصار قد بنوا مسجد قباء، وكان رسول الله ﷺ يأتيه ويصلي فيه، فحسدهم على ذلك قومهم بنو غنم بن عوف وبنو سالم بن عوف؛ فبنوا مسجداً آخر مجاوراً له ليقطعوا الناس عن الصلاة في مسجد قباء، وذلك هو الضرار الذي قصدوا وسألوا من رسول الله ﷺ أن يأتيه، ويصلي لهم فيه فنزلت عليه في هذه الآية ﴿وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أرادوا أن يتفرّق المؤمنون عن مسجد قباء ﴿وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ أي انتظاراً لمن حارب الله ورسوله، وهو أبو عامر الراهب الذي سماه رسول الله ﷺ الفاسق وكان من أهل المدينة، فلما قدمها رسول الله ﷺ جاهر بالكفر والنفاق، ثم خرج إلى مكة فحزَّب الأحزاب من المشركين، فلما فتحت مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام، ليستنصر بقيصر فهلك هناك. وكان أهل مسجد الضرار يقولون: إذا قدم أبو عامر المدينة يصلي في هذا المسجد. والإشارة بقوله من قبل إلى ما فعل معه الأحزاب ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي الخصلة الحسنى وهي الصلاة وذكر الله فأكذبهم الله في ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.