الباحث القرآني

﴿وَعَلَى ٱلثَّلاَثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ هم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، تخلفوا عن غزوة تبوك، من غير عذر ومن غير نفاق ولا قصد للمخالفة، فلما رجع رسول الله ﷺ عتب عليهم، وأمر أن لا يكلمهم أحد، وأمرهم أن يعتزلوا نساءهم، فبقوا على ذلك مدّة إلى أن أنزل الله توبتهم، وقد روي حديثهم في البخاري ومسلم والسير، ومعنى خُلّفوا هنا: أي عن الغزوة. وقال كعب بن مالك معناه: خُلفوا عن قبول الضر وليس بالتخلف عن الغزو. يقوِّي ذلك كونه جعل إذا ضاقت غاية للتخلف ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ﴾ عبارة عما أصابه من الغم والخوف من الله ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوۤاْ﴾ أي رجع بهم ليستقيموا على التوبة ﴿وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ يحتمل أن يريد صدق اللسان إذا كانوا هؤلاء الثلاثة قد صدقوا ولم يعتذروا بالكذب، فنفعهم الله بذلك، ويحتمل أن يريد أعم من صدق اللسان، وهو الصدق في الأقوال والأفعال والمقاصد والعزائم، والمراد بالصادقين: المهاجرون لقول الله في الحشر: للفقراء المهاجرين، إلى قوله: هم الصادقون وقد احتج بها أبو بكر الصديق على الأنصار يوم السقيفة، فقال: نحن الصادقون، وقد أمركم الله أن تكونوا معنا، أي تابعين لنا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.