الباحث القرآني

﴿وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ﴾ أي طريقي الخير والشر فهو كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ [الإنسان: ٣]، وليس الهدى هنا بمعنى الإرشاد وقيل: يعني ثديي الأم ﴿فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ الاقتحام الدخول بشدّة ومشقة، والعقبة عبارة عن الأعمال، الصالحة المذكورة بعد، وجعلها عقبة استعارة من عقبة الجبل لأنها تصعب ويشق صعودها على النفوس، وقيل: هو جبل في جهنم له عقبة لا يجاوزها إلا من عمل هذه الأعمال ولا هنا تخصيص بمعنى هلا وقيل: هي دعاء، وقيل: هي نافية واعترض هذا القول بأن لا النافية إذا دخلت على الفعل الماضي لزم تكرارها، وأجاب الزمخشري بأنها مكررة في المعنى، والتقدير فلا اقتحم العقبة ولا فك رقبة ولا أطعم مسكيناً. وقال الزجاج قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [البلد: ١٧] يدل على التكرار لأن التقدير فلا اقتحم العقبة ولا آمن ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ﴾ للعقبة ثم فسرها بفك الرقبة وهو إعتاقها بالإطعام وقرئ فك رقبة بضم الكاف وخفض الرقبة، وهو على هذا تفسير للعقبة وبفتح الكاف ونصب الرقبة وهو تفسير لاقتحم وفك الرقبة: هو عتقها، قال رسول الله ﷺ: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار، وقال أعرابي لرسول الله ﷺ: دلني على عمل أنجو به فقال: فك الرقبة وأعتق النسمة، فقال الأعرابي: أليس هذا واحداً؟ فقال رسول الله ﷺ: لا، إعتاق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، وأما فك أسارى المسلمين من أيدي الكافرين فإنه أعظم أجراً من العتق لأنه واجب، ولو استغرقت فيه أموال المسلمين ولكنه لا يجري في الكفارات عن عتق رقبة ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾ من قرأ فكُ بالرفع قرأ إطعام بالعطف مصدر على مصدر ومن قرأ فكَ بالفتح قرأ أَطْعَمَ بفتح الهمزة والميم فعطف فعلاً على فعل ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ أي مجاعة يقال سغب الرجل إذا جاع ﴿يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ أي ذا قرابة ففيه أجر إطعام اليتيم وصلة الرحم ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ أي ذا حاجة، يقال: تَرِبَ الرجل إذا افتقر، وهو مأخوذ من الصدقة بالتراب وروي عن النبي ﷺ أنه الذي مأواه المزابل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.