الباحث القرآني

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ هذا لصدره توقيف معناه إثبات شرح صدره ﷺ وتعديد ما ذكر بعده من النعم، وشرح صدره ﷺ هو اتساعه لتحصيل العلم، وتنويره بالحكمة والمعرفة، وقيل هو شق جبريل لصدره في صغره، أو في وقت الإسراء حين أخرج قلبه وغسله ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ فيه ثلاثة أقوال: الأول: قول الجمهور أن الوزر الذنوب. ووضعها هو غفرانها هو كقوله: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وهذا على قول من جوّز صغائر الذنوب على الأنبياء، أو على أن ذنوبه كانت قبل النبوّة، الثاني: أن الوزر هو أثقال النبوة وتكاليفها، ووضعها على هذا هو إعانته عليها، وتمهيد عذره بعد ما بلغ الرسالة، الثالث: أن الوزر هو تحيره قبل النبوة، إذ كان يرى أن قومه على ضلال، ولم يأته من الله أمر واضح فوضعه على هذا هو بالنبوّة والهدى للشريعة ﴿ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ عبارة عن ثقل الوزر المذكور وشدته عليه، قال الحارث المحاسبي: إنما وصفت ذنوب الأنبياء بالثقل، وهي صغائر مغفورة لهم لهمّهم بها وتحسرهم عليها، فهي ثقيلة عندهم لشدة خوفهم من الله، وهي خفيفة عند الله، وهذا كما جاء في الأثر: إن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يقع عليه، والمنافق يرى ذنوبه تطير كالذبابة فوق أنفه. واشتقاق أنقض ظهرك من نقض البنيان وغيره، أو من النقيض وهو الصوت فكأنه يسمع لظهره نقيض كنقيض ما يحمل عليه شيء ثقيل. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أي نوّهنا باسمك وجعلناه شهيراً في المشارق والمغارب، وقيل: معناه اقتران ذكره بذكر الله في الأذان والخطبة والتشهد. وفي مواضع من القرآن، وقد روي في هذا حديث أن الله قال له؛ إذا ذكرت ذكرت معي. فإن قيل: لم قال لك ذكرك ولك صدرك مع أن المعنى مستقل دون ذلك؟ فالجواب أن قوله: لك يدل على الاعتناء به والاهتمام بأمره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب