الباحث القرآني

﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ أوعد أبا جهل إن لم ينته عن كفره وطغيانه أن يؤخذ بناصيته فيلقى في النار، والناصية مقدم الرأس فهو كقوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ﴾ [الرحمٰن: ٤١] والسفع هنا الجذب والقبض على الشيء، وقيل: هو الإحراق من قولك سفعته النار وأكد لنسفعن باللام والنون الخفيفة، وكتبت في المصحف بالألف مراعاة للوقف، ويظهر لي أن هذا الوعيد نفذ عليه يوم بدر حين قتل وأخذ بناصيته فجرّ إلى القليب ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ أبدل ناصية من الناصية، ووصفها بالكذب والخطيئة تجوزاً، والكاذب الخاطئ في الحقيقة صاحبها، والخاطئ الذي يفعل الذنب متعمداً، والمخطئ الذي يفعله بغير قصد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ النادي والنّدي المجلس الذي يجتمع فيه الناس، وكان أبو جهل قد قال: أيتوعدني محمد فوالله ما بالوادي أعظم نادياً مني، فنزلت الآية تهديداً وتعجيزاً له، والمعنى: فليدع أهل ناديه لنصرته إن قدروا على ذلك، ثم أوعده بأن يدعو له زبانية جهنم، وهم الملائكة الموكلون بالعذاب، الزبانية في اللغة واحدهم زبنية، وقيل: زبني وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عياناً. ﴿وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب﴾ أي تقرب إلى الله بالسجود كما قال رسول الله ﷺ: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاجتهدوا في الدعاء وهذا موضع سجدة عند الشافعي وليست عند مالك من عزائم السجود.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.