الباحث القرآني

ذكر الله الكفار ثم قسمهم إلى صنفين: أهل الكتاب والمشركين، وذكر أن جميعهم لم يكونوا منفكين حتى تأتيهم البينة، وتقوم عليهم الحجة ببعث رسول الله ﷺ. ومعنى منفكين: منفصلين، ثم اختلف في هذا الانفصال على أربعة أقوال: أحدها أن المعنى لم يكونوا منفصلين عن كفرهم حتى تأتيهم لتقوم عليهم الحجة. الثاني لم يكونوا منفصلين عن معرفة نبوة سيدنا محمد ﷺ حتى بعثه الله. الثالث: اختاره ابن عطية وهو: لم يكونوا منفصلين عن نظر الله وقدرته، حتى يبعث الله إليهم رسولاً يقيم عليهم الحجة، الرابع: وهو الأظهر عندي أن المعنى لم يكونوا لينفصلوا من الدنيا حتى بعث الله لهم سيدنا محمداً ﷺ فقامت عليهم الحجة، لأنهم لو انفصلت الدنيا دون بعثه: ﴿لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً﴾ [طه: ١٣٤] فلما بعثه الله لم يبق لهم عذر ولا حجة، فمنفكين على هذا كقولك: لا تبرح أو لا تزول حتى يكون كذا وكذا ﴿رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يعني سيدنا محمداً ﷺ، وإعرابه بدل من البينة أو خبر ابتداء مضمر ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ يعني القرآن في صحفه ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي قيمة بالحق مستقيمة بالمعاني، ووزن قيّمة فيعلة وفيه مبالغة قال ابن عطية: هذا على حذف مضاف تقديره: فيها أحكام كتب ولا يحتاج هذا إلى الحذف لأن الكتب بمعنى المكتوبات.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.