الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
باب في تفسير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ روي أن رجلا قال بحضرة النبيّ ﷺ: «تعس الشّيطان» فقال رسول الله ﷺ: «لا تقل ذلك فإنّه يتعاظم عنده ولكن قل: بسم الله الرّحمن الرّحيم، فإنّه يصغر حتّى يصير أقلّ من الذّباب» [[أخرجه أبو داود (2/ 714) ، كتاب «الأدب» ، باب (77) ، حديث (4982) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 142) ، كتاب «عمل اليوم والليلة» ، باب ما يقول إذا عثرت دابته، حديث (10388) ، كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن رجل قال: كنت رديف النبي ﷺ فذكره. وأخرجه الحاكم (4/ 292) من طريق يزيد بن زريع: ثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رديف رسول الله ﷺ به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ورديف رسول الله ﷺ الذي لم يسمه يزيد بن زريع، عن خالد سماه غيره أسامة بن مالك والد أبي المليح بن أسامة. ووافقه الذهبي، وزاد: «ورواه محمد بن حمدان، عن خالد، عن أبي تميمة، عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه. اه. والطريق الذي أشار إليه الذهبي: أخرجه النسائي في «الكبرى» (6/ 142) ، كتاب «عمل اليوم والليلة» ، باب ما يقول إذا عثرت به دابته، حديث (10389) ، من طريق أحمد بن عبدة، عن محمد بن حمدان به. وأخرجه أحمد (5/ 59) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 401- بتحقيقنا) ، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن أبي تميمة الهجيمي، عمن كان رديفه.]] ، والبسملة تسعة عشر حرفا، قال بعض الناس: إن رواية بلغتهم أنّ ملائكة النار الذين قال الله فيهم: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: 30] إنما ترتب عددهم على حروف: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لكلّ حرف ملك، وهم يقولون في كل أفعالهم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فمن هناك هي قوتهم، وباسم الله استضلعوا [[الضّلاعة: القوة وشدة الأضلاع، والضليع: العظيم الخلق الشديد، يقال: ضليع بيّن الضّلاعة. ينظر: «لسان العرب» (2599) .]] . قال ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 61) .]] : وهذا من ملح التفسير، وليس من متين العلم. ت: ولا يخفى عليك لين ما بلغ هؤلاء، ولقد أغنى الله تعالى بصحيح الأحاديث وحسنها عن موضوعات الورّاقين، فجزى الله نقاد الأمة عنا خيرا. وما جاء من الأثر عن جابر وأبي هريرة مما يقتضي بظاهره أن البسملة آية من الفاتحة يرده صحيح الأحاديث كحديث أنس، وأبي بن كعب، وحديث: «قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي» [[أخرجه مالك (1/ 84) ، كتاب «الصلاة» ، باب القراءة خلف الإمام، الحديث (39) ، وأحمد (2/ 285) ، ومسلم (1/ 297) ، كتاب «الصلاة» ، باب وجوب قراءة الفاتحة، الحديث (39 و 40) ، وأبو داود (1/ 512- 513- 514) ، كتاب «الصلاة» ، باب من ترك قراءة الفاتحة، الحديث (821) ، والترمذي (2/ 25) ، كتاب «الصلاة» ، باب لا صلاة إلا بالفاتحة، الحديث (247) ، والنسائي (2/ 135- 136) ، كتاب «الصلاة» ، باب ترك قراءة البسملة في الفاتحة، والبخاري في «جزء القراءة» (ص 4) ، وابن ماجة (2/ 1243) ، كتاب «الأدب» ، باب ثواب القرآن، حديث (3784) ، والدارقطني (1/ 312) وابن خزيمة (1/ 253) ، والبيهقي (2/ 39) عن أبي هريرة. ولفظ مالك عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، هي خداج، هي خداج غير تمام» قال: فقلت: يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي، ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تبارك وتعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل» قال رسول الله ﷺ: «اقرءوا، يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تعالى: حمدني عبدي» الحديث.]] ونحوها، ولم يحفظ قطّ عن النبيّ ﷺ، ولا عن الخلفاء بعده أنهم يبسملون في الصلاة [[ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم إلى ترك الجهر بالتسمية، بل يسرّ بها، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، وهو قول إبراهيم النّخعي، وبه قال مالك، والثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وذهب قوم إلى أنه يجهر بالتسمية للفاتحة والسورة جميعا، وبه قال من الصحابة أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو الزبير، وهو قول سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وإليه ذهب الشافعي. وروى في الحديث أن النبي ﷺ وأبا بكر يبدءون وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة ب «الحمد لله رب العالمين» معناه: أنهم كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه: أنهم كانوا لا يقرءون «بسم الله الرحمن الرحيم» . وكان الشافعي يرى أن يبدأ «ببسم الله الرحمن الرحيم» وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة. قال العلامة أحمد شاكر: ومن فقه أبي عيسى الترمذي أن عقد الخلاف في البابين (180، 181) بين الجهر بالبسملة وترك الجهر بها، ولم يعقد بين أصل قراءتها وتركها. أما أئمة القراءات، فإنهم جميعا اتفقوا على قراءة البسملة في ابتداء قراءة كل سورة، سواء الفاتحة أو غيرها من السور سوى «براءة» ولم يرد عن واحد منهم أبدا إجازة ابتداء القراءة بدون التسمية. قال ابن الجزري في «طيبته» . بسمل بين السّورتين (ب) س (ن) صف ... (د) م (ش) ق (ر) جا وصل (ف) شا وعن خلف (العاشر) فاسكت فصل ... والخلف (ك) م (حما) (ج) لا (الأزرق) إلى أن قال: وفي ابتداء السورة كلّ بسملا. وقال صاحب «الشاطبية» : ولا بد منها (أي البسملة) في ابتدائك سورة. -- والحرف الأول في كلمة من البيتين يرمز لقارىء أو راو، فالبسملة آية في كل سورة عند الأكثرين، وهؤلاء هم أهل الرواية المنقولة بالسماع والتلقي شيخا عن شيخ في التلاوة والأداء، وقد اتفقوا جميعا على قراءتها أول الفاتحة، وإن وصلت بغيرها، وجميع المصاحف التي كتبها الخليفة الثالث عثمان وأقرها الصحابة دون ما عداها كتبت فيها البسملة في أول كل سورة، سوى «براءة» ، وأن الصحابة (رضوان الله عليهم) حين جمعوا القرآن في المصاحف جردوه من كل شيء غيره، فلم يأذنوا بكتابة أسماء السور ولا أعداد الآي ولا «آمين» ، ومنعوا أن يجرؤ أحد على كتابة ما ليس في كتاب الله في المصاحف، حرصا منهم على الحفاظ عليه، فهل يعقل مع هذا كله أن يكتبوا مائة وثلاث عشرة بسملة زيادة على ما أنزل على رسول الله ﷺ ألا يدل دلالة قاطعة منقولة بالتواتر العمل المؤيد بالكتابة المتواترة على أنها آية من القرآن في كل موضع كتابة فيه؟!! تنظر المسألة في: «الأم» للشافعي (1/ 213) ، «شرح المهذب» (3/ 288) ، «حلية العلماء ومعرفة مذاهب الفقهاء» (2/ 102) ، «فتح الوهاب» للشيخ زكريا (1/ 40) ، «الحاوي» للماوردي (2/ 104) ، «روضة الطالبين» (1/ 347) ، «بدائع الصنائع» (1/ 203) ، «المبسوط» (1/ 15) ، «الهداية» (1/ 48) ، «شرح فتح القدير» (1/ 253، 254) ، «الاختيار» (1/ 51) ، «الحجة على أهل المدينة» (1/ 96) ، «الكافي» لابن عبد البر ص (40) ، «المغني» لابن قدامة (2/ 151) ، «كشاف القناع» (1/ 335) ، «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» (2/ 48) ، «بداية المجتهد» لابن رشد (1/ 96- 97) ، «نيل الأوطار» (2/ 222- 232) ، «فتح العلام» ص (195) ، «سبل السلام» (1/ 241) ، «شرح البهجة» (1/ 308- 309) ، «الجمل على المنهج» (1/ 345) ، «مختلف الرواية» ص (412) ، «الأوسط» (3/ 119- 123) .]] . ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 61) .]] : والباء في بِسْمِ اللَّهِ متعلّقة عند نحاة البصرة باسم تقديره: ابتدائي مستقر أو ثابت باسم الله، وعند نحاة الكوفة بفعل تقديره: ابتدأت باسم الله، واسم: أصله سمو بكسر السين، أو سمو بضمها، وهو عند البصريين مشتقّ من السّمو [[اشتقاق الاسم عند المحققين من النحويين من السمو، وهو الارتفاع، ومحل مرتفع فهو ظاهر. والاسم يظهر المسمى عند السامع فاشتق من السمو لذلك، وقد قيل: إنما اشتق الاسم من السمو لكون الكلام على ثلاثة أقسام. وضع لكل قسم عبارة، وكان الاسم المقدم فأعطي أرفع العبارات، وكان الحرف المتأخر إذ لا معنى له في ذاته، فأعطي أحط العبارات، وكان الفعل واسطة بينهما فتوسط اسمه. وذهب قوم إلى أن اشتقاق الاسم من السمة، وهي العلامة، والاسم جعل دلالة على المسمى، وهذا تبطله صناعة العربية إذ لو كان مشتقا من السمة لقيل في تصغيره: وسيم، ولا يقال ذلك إنما يقال في تصغيره سميّ، وكذلك في جمعه أسماء برد لام الفعل. والتكبير والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها، فصح أن اشتقاقه من السمو. ينظر: «العلوم المستودعة في السبع المثاني» (ج 2) ، و «الصاوي على الخريدة» (6- 7) .]] . ت: وهو العلو والارتفاع. قال ص [[ينظر: «المجيد في إعراب القرآن المجيد» لإبراهيم بن محمد الصفاقسيّ ص (41) .]] : والاسم: هو الدالّ بالوضع. على موجود في العيان إن كان محسوسا، وفي الأذهان إن كان معقولا من غير تعرّض ببنيته للزمان، ومدلوله هو المسمّى [[في حقيقة الاسم عند المتكلمين خلاف مشهور، فذهب الأشعرية إلى أنه عين المسمى. وذهبت المعتزلة إلى أنه غير المسمى، وقالت الأشعرية وطائفة من المتكلمين: إن الكلام في الاسم والمسمى يعرفك حقيقة صفات معبودك، فتصل بذلك إلى تصحيح توحيدك، فإذا لم ينظر الإنسان ويستدل فكيف يصل إلى المعرفة التي كلفها؟! لكن منع الشافعي رضي الله عنه، وابن حبل، وأكثر الفقهاء، والمحدثين (رضي الله عنهم) طريق الكلام في الاسم والمسمى. حتى قال الشافعي: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم هو المسمى أو غير المسمى فاشهد بأنه من أهل الكلام ولا دين له. وعلى كل، فطريق المتكلمين غير طريق الفقهاء والمحدثين فإن الفقهاء والمحدثين أخذوا الأمور بالتسليم والنقل، والمتكلمون ركبوا إلى النقل طريق النظر بالعقل، فأقاموا صناعة غير معهودة في السلف، وقالوا: نفتح بها طريق النظر إذ السلف كانوا لقرب عهدهم بالنبوة ولاشتغال أفكارهم بالنظر في ملكوت السماء والأرض مستغنين عن هذه الصناعة إذ كانت الأدلة راسخة في قلوبهم، وطرق الاستدلال نيرة في عقولهم، فلما ذهب ذلك الجيل الجليل وفترت الدواعي، وفشت البدع بسوء النظر، وجب أن يحرّ طريق النظر، وتنهج مسلك العبر، وتبين الأدلة الصحيحة من الفاسدة، وتصان عقائد الخلق عن تشويش المبتدعة والمارقة، فتكلموا بما لم يعهد من السلف الكلام فيه، فمن العلماء من يؤثره ويراه عين الصواب، ومنهم من يجتنبه ويجعله عين الضلال، ومنهم من يتوقف فيه، ومنهم من يرتضي منه أسلوبا دون غيره من الأساليب. انظر: «العلوم المستودعة في السبع المثاني» 19 خ.]] ، والتسمية جعل ذلك اللفظ دليلا على المعنى، فهي أمور ثلاثة متباينة، فإذا أسندت حكما إلى لفظ اسم، فتارة يكون حقيقة نحو: زيد اسم ابنك، وتارة يكون مجازا وهو حيث يطلق الاسم، ويراد به المسمّى كقوله تعالى: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ [الرحمن: 78] ، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [الأعلى: 1] ، وتأول السّهيليّ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ على إقحام الاسم، أي: سبح ربك، وإنما ذكر الاسم حتى لا يخلو التسبيح من/ اللفظ باللسان لأن الذكر بالقلب متعلّقه المسمى، والذكر باللسان متعلقه اللفظ، وتأول قوله تعالى: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً [يوسف: 40] بأنها أسماء كاذبة غير واقعة على الحقيقة فكأنهم لم يعبدوا إلا الأسماء التي اخترعوها. انتهى. وقال الكوفيّون: أصل اسم وسم من السّمة، وهي العلامة لأن الاسم علامة لمن وضع له، والمكتوبة التي لفظها الله أبهر أسمائه تعالى وأكثرها استعمالا، وهو المتقدّم لسائرها في الأغلب، وإنما تجيء الأخر أوصافا، وحذفت الألف الأخيرة من الله لئلّا يشكل بخط «اللّات» ، وقيل: طرحت تخفيفا. والرّحمن [[ينظر: «الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» للإمام القرطبي، (1/ 61: 92) .]] : صفة مبالغة من الرحمة، معناها: أنه انتهى إلى غاية الرحمة، وهي صفة تختصّ بالله تعالى، ولا تطلق على البشر، وهي أبلغ من فعيل، وفعيل أبلغ من فاعل لأن راحما يقال لمن رحم ولو مرة واحدة، ورحيما يقال لمن كثر منه ذلك، والرحمن النهاية في الرحمة [[قال الشيخ أبو حيان: «وكان القياس الترقي كما تقول: عالم نحرير، وشجاع باسل، لكن أردف الرحمن الذي يتناول جلائل النعم وأصولها، ليكون كالتتمة والرديف ليتناول ما دق منها وما لطف، واختاره الزمخشري» . ينظر: «البحر المحيط» (1/ 128) .]] . قال ابن عبّاس وغيره: إنها مكية [[ذكره السمرقندي في «تفسيره» (1/ 78) ، وابن كثير (1/ 8) عن ابن عباس، وقتادة، وأبي العالية. والسيوطي في «الدر» (1/ 19- 20) عن علي وقتادة. وقال الحافظ في «الفتح» (8/ 9) : إن الفاتحة مكية، وهو قول الجمهور.]] ويؤيد هذا أن في سورة الحجر: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [الحجر: 87] ، والحجر مكية بإجماع، وفي حديث أبي بن كعب أنّها السبع المثاني [[أخرجه الترمذي (5/ 297) ، كتاب «تفسير القرآن» ، باب سورة الحجر، حديث (3125) ، (5/ 155) ، كتاب «فضائل القرآن» ، باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب، حديث (2875) ، والنسائي (2/ 139) ، كتاب «الافتتاح» ، باب تأويل قول الله (عز وجل) : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، حديث (914) ، وفي «التفسير» (1/ 523- 524) ، رقم (225) ، والطبري في «تفسيره» (9/ 142) ، وأحمد (2/ 412- 413) ، والدارمي (2/ 446) ، وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (5/ 114) ، وعبد بن حميد في «المنتخب من المسند» (ص 86) ، رقم (165) ، وأبو يعلى (11/ 367- 368) ، رقم (6482) ، وابن خزيمة (1/ 252) ، رقم (500، 501) ، وابن حبان (3/ 53) ، رقم (775- الإحسان) ، والحاكم (1/ 557) ، والبيهقي (2/ 375- 376) ، كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وصححه ابن خزيمة وابن حبان. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (1/ 21) وزاد نسبته إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبي ذر الهروي في «فضائل القرآن» .]] . ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة، وما حفظ أنه كانت قط في الإسلام صلاة بغير: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وروي عن عطاء بن يسار [[عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، أحد الأعلام. عن مولاته ميمونة، وابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وأبي ذرّ وخلق. وعنه أبو سلمة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو جعفر الباقر، وعمرو بن دينار، وخلق. قال النسائي: ثقة. قال الهيثم بن عديّ: توفي سنة سبع وتسعين. وقال عمرو بن علي: سنة.- ثلاث ومائة. ينظر: «تهذيب الكمال» (2/ 938) ، و «تهذيب التهذيب» (7/ 317) ، و «تقريب التهذيب» (2/ 23) ، و «سير الأعلام» (4/ 448) .]] وغيره ... أنها مدنية [[ذكره البغوي في «تفسيره» (1/ 37) ، والماوردي في «تفسيره» (1/ 45) ، والسيوطي في «الدر» (1/ 20) ، وعزاه لوكيع في «تفسيره» . كلهم عن مجاهد. وابن كثير (1/ 8) عن أبي هريرة، ومجاهد، وعطاء بن يسار، والزهري. وقال ابن كثير: والأولى أشبه «أي أنها مكية» ، لقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي والله تعالى أعلم.]] ، وأما أسماؤها فلا خلاف أنه يقال لها فاتحة الكتاب، واختلف، هل يقال لها أم الكتاب؟ فكره ذلك الحسن بن أبي الحسن، وأجازه ابن عبّاس وغيره [[أخرجه البخاري معلقا (8/ 6) . وذكره الماوردي في «تفسيره» (1/ 46) ، وابن كثير (1/ 8) . وقال الحافظ في «الفتح» (8/ 6) : ويأتي في تفسير «الحجر» حديث أبي هريرة مرفوعا: «أم القرآن هي السبع المثاني» ولا فرق بين تسميتها بأم القرآن، وأم الكتاب، ولعل الذي كره ذلك وقف عند لفظ «الأم» .]] . وفي تسميتها ب «أمّ الكتاب» حديث رواه أبو هريرة [[أخرجه الترمذي (5/ 297) ، كتاب «التفسير» ، باب ومن سورة الحجر، حديث (3124) ، وأبو داود (1/ 461) ، كتاب «الصلاة» ، باب فاتحة الكتاب، حديث (1457) من طريق ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب والسبع المثاني» . وأخرجه البخاري (8/ 232) بلفظ: «أم القرآن هي السبع، والقرآن العظيم» . وأخرجه البغوي في «شرح السنة» (3/ 13- بتحقيقنا) ، وقال: هذا حديث صحيح، وأراد بأم القرآن فاتحة الكتاب، وسميت بأم القرآن لأنها أصل القرآن، وأم كل شيء أصله، وسميت مكة أم القرى كأنها أصلها ومعظمها، وقيل: سميت أم القرآن، لأنها تتقدم القرآن، وكل من تقدم شيئا فقد أمه» .]] ، واختلف هل يقال لها: «أمّ القرآن» ؟ فكره ذلك ابن سيرين [[ينظر: الماوردي في «تفسيره» (1/ 46) ، وابن كثير (1/ 8) ، والحافظ في «الفتح» (8/ 6) ، والسيوطي في «الدر» (1/ 20) ، وعزاه لابن ضريس في «فضائل القرآن» .]] ، وجوزه جمهور العلماء. وسميت «المثاني» لأنها تثنّى في كل ركعة [[ينظر: «تفسير الطبري» (1/ 103) طبعة أحمد شاكر.]] وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة. وأما فضل هذه السورة، فقد قال رسول الله ﷺ في حديث أبيّ بن كعب أنّها لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الفرقان مثلها [[تقدم تخريجه قريبا.]] ، وروي أنها تعدل ثلثي القرآن، وهذا العدل إما أن يكون في المعاني، وإما أن يكون تفضيلا من الله تعالى لا يعلل وكذلك يجيء عدل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1] وعدل: إِذا زُلْزِلَتِ [الزلزلة: 1] وغيره. ت: ونحو حديث أبيّ حديث أبي سعيد بن المعلّى [[أبو سعيد بن المعلّى بن لوذان بن حبيب بن عدي بن زيد بن ثعلبة بن مالك بن زيد مناة الأنصاري، اسمه رافع، له أحاديث، انفرد له البخاري بحديث. وعنه حفص بن عاصم. قال الزيادي: مات سنة ثلاث وسبعين. ينظر: «الخلاصة» (3/ 219) ، و «تهذيب التهذيب» (12/ 107) ، و «التاريخ الكبير» (9/ 34) .]] إذ قال له ﷺ: «ألا أعلّمك أعظم سورة في القرآن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ هي السّبع المثاني، والقرآن العظيم الّذي أوتيته» . رواه البخاري، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجة. انتهى من «سلاح المؤمن» تأليف الشيخ المحدّث أبي الفتح تقي الدّين محمّد بن علي بن همام [[«سلاح المؤمن» لتقي الدين أبي الفتح محمد بن محمد بن علي بن همام، المصري، الشافعي، المتوفى سنة خمس وأربعين وسبعمائة. اشتهر في حياته بالغرناطي. أوله: الحمد لله المنعم على خلقه بجميع آلائه. إلخ، بوبه على واحد وعشرين بابا، وقد اختصره الذهبي محمد بن أحمد الحافظ المتوفى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ينظر: «كشف الظنون» (2/ 994، 995) .]] - رحمه الله-.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.