الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
وقوله سبحانه: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ... الآية: هذا ابتداء دعاءٍ إِلَى عبادة اللَّه عزَّ وجلَّ وتوحيدِهِ، وذَكَرَ بعضُ الناس أَنَّ الحكمة في خَلْقِ اللَّه تعالَى هذه الأشياءَ في مُدَّة محدودةٍ ممتدَّة، وفي القُدْرة أنْ يقول لها: كُنْ فَتَكُون، إِنما هي لِيُعَلِّمَ عباده التُّؤَدة والتماهُلَ في الأمور، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 104) .]] : وهذا مما لا يُوصَلُ إِلى تعليله، وعلى هذا هي الأجْنَةُ في البُطُون، وخَلْقُ الثمار، وغير ذلك، واللَّه عزَّ وجلَّ قد جَعَلَ لكلِّ شيء قَدْراً، وهو أعلم بوجه الحكمة في ذلك. وقوله سبحانه: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يصحُّ أن يريد بالأمر اسم الجنْس من الأمور، ويصحُّ أن يريد الأمر الذي هو مصْدَر أَمر يأْمُرُ، وتدبيره لا إله إلا هو إِنما هو الإِنفاذ لأنه قد أحاط بكلِّ شيء عِلْماً، قال مجاهدٌ: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ: معناه: يَقْضيه وحْده [[أخرجه الطبري (6/ 530) برقم: (17559، 17562) ، وذكره ابن عطية (3/ 104) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 536) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]] . وقوله سبحانه: مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ردٌّ على العرب في اعتقادها أن الأصنام تشفع لها عند اللَّه. ذلِكُمُ اللَّهُ أي: الذي هذه صفاتُهُ فاعبدوه، ثم قَرَّرهم على هذه الآيات والعبر، فقال: أَفَلا تَذَكَّرُونَ. وقوله: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ... الاية إِنباءٌ بالبعث. وقوله: يَبْدَؤُا الْخَلْقَ يريد: النشأة الأولى، والإِعادةُ: هي البَعْثُ من القبور. لِيَجْزِيَ: هي لام كَيْ، والمعنى: أنَّ الإِعادة إِنما هي ليقع الجزاءُ على الأعمال. وقوله: بِالْقِسْطِ: أي: بالعدل. وقوله: الَّذِينَ كَفَرُوا: ابتداء، والحَمِيمُ الحارُّ المسخَّن، وحميمُ النار فيما ذكر عن النبيّ ﷺ: «إِذَا أَدْنَاهُ الكَافِرُ مِنْ فِيهِ، تَسَاقَطَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ» [[أخرجه الترمذي (4/ 706) كتاب «صفة جهنم» باب: ما جاء في صفة شراب أهل النار، حديث (2584) ، وفي (5/ 426) كتاب «التفسير» باب: ومن سورة سأل سائل، حديث (3322) ، وأحمد (3/ 70- 71) ، وأبو يعلى (2/ 520) رقم: (1375) ، والحاكم (4/ 602) من حديث أبي سعيد الخدري. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.]] وهو كما وصفه سبحانه: يَشْوِي الْوُجُوهَ [الكهف: 29] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.