الباحث القرآني

وقوله سبحانه: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ... الآية توقيفٌ على قصور الأصنامِ وعَجْزِها، وتنبيهٌ على قدرة اللَّه عزَّ وجلّ، وتُؤْفَكُونَ: معناه: تُصْرَفُونَ وتُحْرَمُونَ، وأرضٌ مَأْفُوكَةٌ إِذا لم يصبها مطر، فهي بمعنى الخيبة. وقوله تعالى: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ: أي: يبيِّن طرق الصواب، ثم وصف الأصنام بأنها لا تَهْدِي إِلا أنْ تُهْدَى. وقوله: إِلَّا أَنْ يُهْدى: فيه تَجوُّز، لأنا نجدها لا تُهْدَى وإِنْ هُدِيَتْ، وقال بعضهم: هي عبارة عن أنها لا تنتقلُ إِلا أنْ تُنْقَلَ، ويحتمل أنْ يكون ما ذَكَرَ اللَّه مِنْ تسبيح الجمادَاتِ هو اهتداؤها، وقرأ نافع وأبو عمرو: «يَهْدِّي» [[ينظر: «السبعة» ص: (326) ، «الحجة» (4/ 274- 275) ، «حجة القراءات» ص: (331- 332) ، «إعراب القراءات» (1/ 268) ، و «إتحاف» (2/ 109) ، و «معاني القراءات» (2/ 44) ، و «شرح الطيبة» (4/ 351) ، و «العنوان» (105) ، «شرح شعلة» (422) : ينظر السابق. وذكره ابن عطية (3/ 119) ، وذكر أنها قراءة شيبة والأعرج، وأبي جعفر.]] - بسكون الهاء، وتشديد الدَّال-، وقرأ ابن كثير وابنُ عامر: يَهَدِّي- بفتح الياء/ والهاء، وتشديد الدَّال [[ذكره ابن عطية (3/ 119) .]] - وهذه رواية وَرْشٍ عن نافعٍ، وقرأ حمزة والكسائي: «يَهْدِي» - بفتح الياءِ، وسكون الهاء [[ذكره ابن عطية (3/ 119) .]] - ومعنى هذه القراءة: أَمَّنْ لا يَهْدِي أَحداً إِلا أَن يُهْدى ذلك الأَحْدُ، ووقف القُرَّاء: فَما لَكُمْ، ثم يبدأ: كَيْفَ تَحْكُمُونَ. وقوله سبحانه: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ... الآية: أخبر اللَّه سبحانه عن فساد طريقتهم، وضَعْفِ نَظَرِهم، وأنه ظَنٌّ، ثم بيَّن منزلة الظنِّ من المعارف، وبعده عن الحقّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.