الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
وقوله تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ... الآية: الرُّكُون: السُّكون إِلى الشيْء، والرضا به، قال أبو العالية: الركُونُ: الرِّضَا. قال ابنُ زَيْد: الرُّكُون: الادهان [[أخرجه الطبري (7/ 124) برقم: (18620) ، وذكره ابن عطية (3/ 212) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 212) .]] : فالركون يقع على قليلِ هذا المعنَى وكثيرِهِ، والنهْيُ هنا يترتَّب من معنى الركُونِ على المَيْلِ إِلَيهم بالشِّرْك معهم إِلى أقلِّ الرُّتَبِ مِنْ ترك التّغيير عليهم مع القدرة، والَّذِينَ ظَلَمُوا هنا: هم الكَفَرَة، ويدخُلُ بالمعنى أَهْلُ المعاصي. وقوله سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ... الآية: لا خلاف أنَّ الصَّلاةَ في هذه الآية يرادُ بها الصلواتُ المفروضةُ، واختلفَ في طرفَيِ النَّهار وزُلَفِ اللَّيْل، فقيل: الطَّرَف الأوَّل: الصُّبْح، والثَّاني: الظُّهْر والعَصْر، والزُّلَف: المغرب والعشاء قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري (7/ 124) برقم: (18621- 18622- 18623) ، عن مجاهد برقم: (18624) ، عن محمد بن كعب القرظي، وبرقم: (18626) ، عن الضحاك، وذكر طرفا منه، وأخرج طرفه الآخر (7/ 127) برقم: (18649- 18650- 18651) ، عن مجاهد وبرقم: (18646- 18647- 18648) ، عن الحسن، وذكره ابن عطية (3/ 212) ، والبغوي (2/ 404) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 637) .]] ، وروي عن النبيّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ: «هُمَا زُلْفَتَا اللَّيْلِ» [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (7/ 128) برقم: (18652) عن الحسن مرسلا، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 637) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]] وقيل: الطَرَفُ الأوَّل: الصبحُ، والثاني: العصر قاله الحسن وقتادة [[أخرجه الطبري (7/ 125) برقم: (18632- 18633- 18634- 18635) ، وذكره ابن عطية (3/ 212) ، والبغوي في «تفسيره» (2/ 404- 405) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 637) بنحوه.]] ، والزُّلَف: المغرب والعشاء، وليست الظهر في هذه الآية على هذا القول، بل هي في غيرها. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 212) .]] : والأول أحسن الأقوالِ عِنْدِي، ورجَّح الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (7/ 124- 125) .]] القوْلَ بأن الطرفين الصُّبْح والمغرب، وهو قول ابن عبَّاس وغيره، وإِنه لظاهر، إِلا أن عموم الصلوات الخمْسِ بالآية أَولَى، والزّلَف: الساعاتُ القريبُ بعضُها من بَعْضٍ. وقوله تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، ذهب جمهورُ المتأوِّلين من صَحَابَةٍ وتابعينَ إِلى أن الحسناتِ يرادُ بها الصَلواتُ الخَمْسُ، وإِلى هذه الآية ذهَبَ عثْمانُ رضي اللَّه عنه في وضوئه على المَقَاعِدِ، وهو تأويلُ مالك، وقال مجاهد: الْحَسَناتِ: قول الرجُلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلاَ إله إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ [[أخرجه الطبري (7/ 131) برقم: (1868) ، وذكره ابن عطية (3/ 313) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 213) .]] : وهذا كلُّه إِنما هو على جهة المِثَالِ في الحسنات، ومِنْ أجل أنَّ الصلواتِ الخمْسَ هي معظَمُ الأعمال، والذي يظهر أنَّ لفظ الآية عامٌّ في الحسنات، خاصٌّ في السيئات بقوله عليه السلام: «مَا اجتنبت الكَبَائِرُ» ، وروي أنَّ هذه الآية نزلَتْ في رجلٍ من الأنصار، وهو أبو اليُسْرِ بْنُ عَمْرو، وقيل: اسمه عَبَّاد، خَلاَ بامرأةٍ، فقَبَّلها، وتلذَّذ بها فيما دُونَ الجِمَاع، ثم جاء إِلى عُمَر، فشكا إِليه، فقال له: قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْكَ، فاستر عَلَى نَفْسِكَ، فَقَلِقَ الرجُلُ، فجاء أبا بَكْر، فشكا إِليه، فقال له مثْلَ مقالة عمر، فقلق الرجل، فأتى النبيّ ﷺ، فَصَلَّى معه، ثم أخبره، وقال: اقض فيَّ ما شئت فقال له رسول الله ﷺ: «لَعَلَّهَا زَوْجَةُ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟!» قَالَ: نعم، فوبّخه النّبيّ ﷺ وَقَالَ: «مَا أَدْرِي» ، فنزلَتْ هذه الآية، فَدَعَاهُ النبيّ ﷺ، فَتَلاَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَهَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ فَقَالَ: «بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً» [[أخرجه البخاري (2/ 12) كتاب «مواقيت الصلاة» باب: «وأقم الصلاة طرفي النهار» ، حديث (526) ، وفي (8/ 206) كتاب «التفسير» باب: «وأقم الصلاة طرفي النهار» ، حديث (4687) ، ومسلم (4/ 2115، 2117) وكتاب «التوبة» باب: قوله تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، حديث (39، 41/ 2763) ، والترمذي (5/ 291) كتاب «التفسير» باب: ومن سورة هود، حديث (3114) ، والنسائي في «التفسير» (267) ، وابن ماجه (1/ 447) كتاب «الصلاة» باب: ما جاء في أن الصلاة كفارة، حديث (1398) ، وفي (2/ 1421) كتاب «الزهد» باب: ذكر التوبة، حديث (4254) ، وأحمد (1/ 445) ، وابن خزيمة (313) ، وابن حبان (1729- 1730) ، والطبري في «تفسيره» (18676) ، والبيهقي (8/ 241) من طرق عن عبد الله بن مسعود.]] . قال ابنُ العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1073) .]] : وهذا الحديثُ صحيحٌ، رواه الأئمةِ كلُّهم، انتهى. قال ع [[أخرجه الطبري (7/ 125- 126) برقم: (18632- 18633- 18634) ، وذكره البغوي (2/ 405) ، وذكره ابن عطية (3/ 212) بنحوه.]] : ورُوِيَ: أن الآية قدْ كَانَتْ نزلت قبل ذلك، واستعملها النبيّ ﷺ في ذلك الرَّجُل، وروي أنَّ عمر قال مَا حُكِيَ عن معاذٍ، وفي الحديث عنه ﷺ أنَّهُ قَالَ: «الجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا إِنِ اجتنبت الكبائر» [[تقدم تخريجه.]] . وقوله: ذلِكَ ذِكْرى: إِشارة إِلى الصلوات، أي: هي سببُ الذكْرَى، وهي العظَةُ، ويحتملُ أنْ تكونَ إِشارةً إِلى الإِخبار بأن الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئَاتِ. / ويحتملُ أنْ تكون إِشارةً إِلى جميعِ ما تقدَّم من الأوامر والنواهِي والقَصَص في هذه السّورة، وهو تفسير الطبريّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.