الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
وقوله: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ... الآية: ذكر كثيرٌ من المفسِّرين أنَّ يوسُفَ عليه السلام لما عَدَّد في هذه الآية نِعَمَ اللَّه عنده، تشوَّق إِلى لقاء ربِّه ولقاءِ الجِلَّة وصالحي سَلَفِهِ وغيرهم مِنَ المؤمنين، ورأَى أَن الدنيا قليلةٌ فتمنَّى المَوْت في قوله: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. وقال ابن عبَّاس: لم يتمنَّ المَوْتَ نبيٌّ غَيْرُ يُوسُفَ [[أخرجه الطبري (7/ 308) برقم: (19942) ، وذكره ابن عطية (3/ 283) ، وابن كثير (2/ 492) ، والسيوطي (4/ 73) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وذكر المهدويُّ تأويلاً آخر، وهو الأقْوَى عندي: أنه ليس في الآية تمنِّي موتٍ، وإِنما تمنى عليه السلام الموافَاةَ على الإِسلام لا المَوْتَ، وكذا قال القرطبيُّ [[ينظر: «التذكرة» للقرطبي (1/ 18) .]] في «التذكرة» أَنَّ معنى الآية: إِذا جاء أَجَلِي، توفَّني مسلماً، قال: وهذا القول هو المختارُ عنْدَ أهل التأويل، واللَّه أعلم، انتهى، وقوله ﷺ: «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ» [[أخرجه البخاري (10/ 132) كتاب «المرض» باب: تمني المريض الموت، حديث (5671) ، ومسلم (4/ 2064) كتاب «الدعاء والذكر» باب: كراهة تمني الموت لضر نزل به، حديث (10/ 2680) ، وأبو داود (2/ 205) كتاب «الجنائز» باب: في كراهية تمني الموت برقم: (3108- 3109) ، والنسائي (4/ 453) كتاب «الجنائز» باب: تمني الموت، والترمذي (3/ 293) كتاب «الجنائز» ، باب: ما جاء في النهي عن التمني للموت، حديث (971) ، وابن ماجه (2/ 1425) كتاب «الزهد» باب: ذكر الموت والاستعداد له، حديث (4265) ، وأحمد (3/ 101) ، وابن حبان (968) ، والبيهقي (3/ 377) .]] إِنَّمَا يريد ضَرَر الدنيا كالفَقْر، والمَرَضِ ونحو ذلك، ويبقَى تمنِّي الموت مخافةَ فسادِ الدِّين مباحا، وقد قال ﷺ في بَعْضِ أدعيته: «وَإِذَا أَرَدَتَّ بِالنَّاسِ فِتْنَةً، فاقبضني إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ» [[هو جزء من حديث طويل أخرجه الترمذي (5/ 342) كتاب «التفسير» باب: ومن سورة ص، حديث (3233) ، وأحمد (4/ 66) .]] . وقوله: أَنْتَ وَلِيِّي: أي القائِمُ بأمري، الكفيلُ بنُصْرتي ورَحْمتي. وقوله عز وجل: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ: ذلِكَ: إِشارة إِلى ما تقدَّم من قصَّة يوسُفَ، وهذه الآية تعريضٌ لقريشٌ، وتنبيهٌ على آية صدق نبيّنا محمّد ﷺ، وفي ضمن ذلك الطعْنُ على مكذِّبيه، والضمير في لَدَيْهِمْ: عائد على إخوة يوسف، وأَجْمَعُوا: معناه: عزموا، و «الأمر» ، هنا: هو إِلقاء يوسُفَ في الجُبِّ، وحكى الطبري [[ينظر: «الطبري» (7/ 310- 311) .]] عن أبي عمران الجَوْنِيِّ أَنه قال: واللَّه ما قَصَّ اللَّه نبأهم ليُعَيِّرَهُمْ إِنهم الأَنبياءُ مِنْ أَهْلَ الجَنَّة، ولكنَّ اللَّه قَصَّ علينا نبأهم لئلاَّ يَقْنَطَ عَبْدُهُ. وقوله سبحانه: وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ... الآية خطاب للنبي ﷺ. وقوله: وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ... الآية توبيخٌ للكفَرة، وإِقامةٌ للحُجَّةِ عليهم، ثم ابتدأ الإِخبَارَ عن كتابه العزيز أنه ذكْرٌ وموعظةٌ لجميعِ العالَمِ، نفعنا الله به، ووفّر حظنا منه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.