الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَاسْتَبَقَا الْبابَ ... الآية: معناه: سَابَقَ كُلُّ واحدٍ منهما صاحبه إِلى البابِ، هي لتردَّه إِلى نفسها، وهو ليهرُبَ عنها، فقبضَتْ في أعلى قميصِهِ، فتخرَّق القميصُ عند طَوْقِهِ، ونَزَلَ التخريقُ إِلى أسفلِ القميصِ، قال البخاريُّ: وَأَلْفَيا: أي: وَجَدَا أَلْفَوْا آباءَهُمْ [الصافات: 69] : وجدوهم. انتهى، و «القَدُّ» : القطْع، وأكثر ما يستعمل فيما كان طُولاً، والقَطُّ: يستعمل فيما كان/ عرضا، وأَلْفَيا: وجَدَا، والسيِّد: الزوْج قاله زيد بن ثابتٍ ومجاهدٌ [[أخرجه الطبري (7/ 190) برقم: (19103) وبرقم: (19104) ، وذكره ابن عطية (3/ 235) ، والسيوطي (4/ 25) . وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]] . وقوله سبحانه: قالَتْ مَا جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ... الآية: قال نَوْفٌ الشاميُّ: كان يوسُفُ عليه السلام لم يُبِنْ على كشف القصَّة، فلما بَغَتْ عليه، غَضِبَ، فقال الحقَّ، فأخبر أنها هي راوَدَتْه عَنْ نفسه، فرُوِيَ أن الشاهد كان ابن عَمِّها، قال: انظروا إِلى القميص، وقال ابن عباس: كان رجلاً من خاصَّة الملك [[أخرجه الطبري (7/ 192) برقم: (19122) ، وذكره ابن عطية (3/ 236) ، وابن كثير (2/ 475) ، والسيوطي (4/ 26) ، وعزاه للفريابي، وابن جرير، وأبي الشيخ.]] وقاله مجاهد [[أخرجه الطبري (7/ 192) برقم: (19125- 19126- 19127) ، وذكره البغوي (2/ 422) ، وابن عطية (3/ 236) ، وابن كثير (2/ 475) .]] وغيره، والضمير في «رأَى» هو للعزيز، وهو القائلُ: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ قال الطبريّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (7/ 194) .]] ، وقيل: بل الشاهدُ، قال ذلك، ونَزَعَ بهذه الآية مَنْ يرى الحُكْم بالإِمارة من العلماء فإِنها معتمدهم، و «يوسُفُ» في قوله: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا: منادًى، قال ابن عباس: ناداه الشاهدُ، وهو الرجل الذي كان مع العزيز [[ذكره ابن عطية (3/ 237) .]] ، وأَعْرِضْ عَنْ هذا: معناه: عن الكلامِ بِهِ، أي: اكتمه، ولا تتحدَّث به، ثم رَجَعَ إِليها، فقال: وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ، أي: استغفري زَوْجَكَ وسيِّدَكَ، وقال: مِنَ الْخاطِئِينَ، ولم يقل «من الخاطئات» لأن الخاطئين أعمّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.