الباحث القرآني

وقوله سبحانه: وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ: روي أنه قال: رَأَيْتُهَا خَارجةً من نَهْرٍ، وخرجَتْ وراءَها سَبْعٌ عِجاف، فأكلَتْ تلك السِّمان، وحَصَلَتْ في بطونها، ورأى السنابلَ أيضاً كما ذكر، و «ال عِجافٌ: التي بَلَغَتْ غايةَ الهُزَال، ثم قال لحاضريه: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ، وعبارة الرؤية: مأخوذة منْ عَبْرِ النَّهْرِ، وهو تجاوزه مِنْ شَطٍّ إِلى شَطِّ، فكأنَّ عابر الرؤيا يَنْتَهِي إِلى آخر تأويلها. قال ص: وإِنما لم يضفْ «سبع» إِلى عِجَافٍ لأنَّ اسم العدد لا يضاف إِلى الصفة إِلا في الشِّعْرِ، انتهى. وقولهُ سبحانه: قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ ... الآية: «الضِّغْثِ» في كلام العرب: أقَلُّ من الحُزْمة، وأكثَرُ من القَبْضة من النباتِ والعُشْبِ ونحوه، وربَّما كان ذلك مِنْ جنس واحدٍ، وربما كان من أخْلاَط النباتِ، والمعنى: أنَّ هذا الذي رأَيْتَ أيها الملكُ اختلاط من الأحلامِ بسَبَبِ النوم، ولسنا من أهْلِ العلم بما هو مختلط ورديء، والْأَحْلامِ: جمع حُلْم، وهو ما يخيَّل إِلى الإِنسان في منامه، والأحلام والرؤيا ممَّا أثبتَتْه الشريعةُ، وقال رسول الله ﷺ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَهِيَ مِنَ المُبَشِّرَةِ وَالحُلْمُ المُحْزِنُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ/ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ، فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ» [[أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 957) كتاب «الرؤيا» باب: ما جاء في الرؤيا، حديث (2) ، والبخاري (6/ 338) كتاب «بدء الخلق» (باب: صفة إبليس وجنوده، حديث (3292) ، ومسلم (4/ 1772) ، كتاب «الرؤيا» ، حديث (2/ 2261) ، وأبو داود (2/ 724) كتاب «الأدب» باب: ما جاء في الرؤيا، حديث (5021) ، والترمذي (4/ 535- 536) كتاب «الرؤيا» باب: إذا رأى في المنام ما يكره ما يصنع، حديث (2277) ، وابن ماجه (2/ 1286) كتاب «تعبير الرؤيا» باب: من رأى رؤيا يكرهها، حديث (3909) ، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (897، 900- 901) ، وأحمد (5/ 310) ، وابن أبي شيبة (11/ 70) ، والدارمي (2/ 124) ، وابن حبان (13/ 423- 424) برقم: (6059) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 294- بتحقيقنا) ، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.]] . وما كان عن حديث النفْسِ في اليقظة، فإِنه لا يلتفت إِليه، ولما سمع الساقي الذي نجا هذه المقالَةَ من المَلِكِ، ومُرَاجَعَةَ أصحابه، تذكَّر يوسُف، وعلْمَهُ بالتأويل، فقال مقالَتَه في هذه الآية، وَادَّكَرَ: أصله: «اذتكر» من الذِّكْرِ، فقلبتِ التاء دالاً، وأدغم الأول في الثاني، وقرأ جمهور الناس [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 249) .]] : «بَعْدَ أُمَّةٍ» ، وهي المدَّة من الدهر، وقرأ ابن عباس [[وقرأ بها ابن عمر، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، وأبو رجاء، وقتادة، وشبيل بن عزرة الضّبعي، وربيعة بن عمرو، وزيد بن علي. ينظر: «الشواذ» (68) ، و «المحتسب» (3448) ، و «البحر المحيط» (5/ 313) ، و «الدر المصون» (4/ 188) .]] وجماعة: «بَعْدَ أَمَةٍ» ، وهو النسيانُ، وقرأ مجاهد [[قال الزمخشري: ومن قرأ بسكون الميم فقد خطىء. (يعني: أثم) وقال مثله أبو عبيد كما في «اللسان» (أمه) . ينظر: «الكشاف» (2/ 476) ، و «المحرر الوجيز» (3/ 249) ، و «البحر المحيط» (5/ 313) ، و «الدر المصون» (4/ 188) .]] وشبل: «بَعْدَ أَمْةٍ» - بسكون الميم-، وهو مصْدَرٌ من «أَمِهَ» إِذا نَسِيَ، وبقوله: ادَّكَرَ يقوِّي قول من قال: إِن الضمير في «أنساه» عائدٌ على الساقي، والأمر محتمل، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 249) .]] : «أنا أنبّئكم» ، وقرأ الحسن بْنُ أَبي الحسن [[وقرأ بها الحجاج، والحسن، ويحيى بن يعمر. ينظر: «الشواذ» (68) ، و «المحرر الوجيز» (3/ 249) ، و «الكشاف» (2/ 476) ، و «البحر المحيط» (5/ 314) ، و «الدر المصون» (4/ 189) .]] : «أَنَا آتِيكُمْ» ، وكذلك في مُصْحَف أُبيٍّ. وقوله: فَأَرْسِلُونِ: استئذان في المضيّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.