الباحث القرآني

وقوله سبحانه: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ... الآية: قد تقدَّم في أول البَقَرة تفسيرُهُ، والظاهر أنَّ الخوف إِنما هو من صَوَاعِقِ البَرْق، والطَّمَع في الماء الذي يكونُ معه، وهو قول الحسن [[ذكره ابن عطية (3/ 303) .]] ، والسَّحابَ: جمع سحابة ولذلك جمع الصفة، والثِّقالَ: معناه: بحملِ الماءِ، قاله قتادة ومجاهد [[أخرجه الطبري (7/ 359) برقم: (20253) وبرقم: (20254، 20258) ، وذكره ابن عطية (3/ 303) ، وابن كثير (2/ 505) ، والسيوطي (4/ 95) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]] ، والعربُ تصفها بذلك، وروى أبو هريرة أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ، قَالَ: «سُبْحَانَ مَنْ يسبّح الرّعد بحمده» [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (7/ 360) برقم: (20260) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 97) ،]] ، وقال ابن أبي زكرياء: مَنْ قَالَ إِذا سَمِعَ الرعْدَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وبِحَمْدِهِ، لَمْ تُصِبْهُ صَاعِقَةٌ. ت: وعن عبد اللَّه بن عُمَرَ، قال: كان رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَالصَّواعِقَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ، لاَ تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِك» [[أخرجه الترمذي (50/ 469) كتاب «الدعوات» باب: ما يقول إذا سمع الرعد، حديث (3450) ، وأحمد (2/ 100) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 230) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا سمع الرعد والصواعق، حديث (10763- 10764) ، والحاكم (4/ 286) ، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» برقم: (298) من حديث ابن عمر، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 97) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» .]] ، رواه الترمذيُّ والنسائيُّ والحَاكِمُ في «المستدرك» ، ولفظهم واحد انتهى من «السلاح» ، قال الداوديّ: وعن ابن عَبَّاس، قال: مَنْ سمع الرعْدَ، فقال: «سُبْحَانَ الذي يُسَبِّح الرعْد بحَمْده، والملائِكَةُ مِنْ خيفته، وهو على كلِّ شيء قدير» ، فإِن أصابته صاعقةٌ، فعليَّ ديته، انتهى. وقوله سبحانه: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ ... الآية: قال ابن جُرَيْج: كان سبَبُ نزولها قصَّةَ أَرْبَدَ، وعَامِرِ بن الطّفيل، سألا النبيّ ﷺ أَنْ يجعلَ الأمْرَ بَعْده لعامِرِ بْنِ الطُّفَيْل، ويدخلا في دِينِهِ، فأبَى عليه السلام ثم تآمرا في قتل النبيّ ﷺ فَقَالَ عَامِرٌ لأَرْبَدَ: أَنا أَشْغَلُه لَكَ بالحديثِ، واضربه أَنْتَ بالسَّيْف، فجعل عامرٌ يحدِّثه، وأَرْبَدُ لاَ يَصْنَعُ شيئاً، فلما انصرفا، قَالَ له عَامِرٌ: وَاللَّهِ، يَا أَرْبَدُ، لاَ خِفْتُكَ أبداً، وَلَقَدْ كُنْتُ أخافُكَ قبل هذا، فقال له أَرْبَدُ: واللَّهِ، لَقَدْ أردتُّ إِخراج السَّيْفِ، فَمَا قَدَرْتُ على ذلك، ولَقَدْ كُنْتُ أَراك بَيْنِي وبينه، أفأضربك، فمضيا للحشد على النبيّ ﷺ، فأصابت أربد صاعقة، فقتلته، والْمِحالِ: القوَّة والإِهلاك. ت: وفي «صحيح البخاري» : الْمِحالِ: العقوبة. وقوله عز وجل: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ: الضمير في «له» عائدٌ على اسم اللَّهِ عزَّ وجلَّ. قال ابنُ عبّاس: ودَعْوَةُ الْحَقِّ: «لا إله إِلا اللَّه» [[أخرجه الطبري (7/ 363- 364) برقم: (20280- 20281) ، وذكره البغوي (3/ 12) ، وابن عطية (3/ 305) ، وابن كثير (2/ 507) ، والسيوطي (4/ 101) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]] ، يريد: وما كان من الشريعة في معناها. وقوله: وَالَّذِينَ: يراد به ما عُبِدَ من دون اللَّه، والضَّمير في يَدْعُونَ لكفَّار قريشٍ وغيرهم، ومعنى الكَلاَمِ: والذين يدعونهم الكفَّارُ في حوائجهم ومنافعهم لا يجيبونهم بِشَيْءٍ إِلاَّ، ثُمَّ مَثَّلَ سبحانه مثالاً لإِجابتهم بالذي يَبْسُطُ كَفَّيْهِ نحو الماء، ويشير إِليه بالإِقبال إِلى فيه، فلا/ يبلغ فَمَهُ أَبداً، فكذلك إِجابة هؤلاء والانتفاعُ بهم لا يَقَعُ. وقوله: هُوَ: يريد به الماءَ، وهو البالغُ، والضمير في بِبالِغِهِ للفم، ويصحُّ أنْ يكون هو يراد به الفم، وهو البالغ أيضا، والضمير في بِبالِغِهِ للماء لأن الفم لا يَبْلُغ الماء أبداً على تلك الحال، ثم أخبر سبحانه عن دعاءِ الكافرين أنه في انتلاف وضلالٍ لا يفيد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب