الباحث القرآني

وقوله تعالى: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ... الآية: لما أخبر عَمَّن تقدَّم وصفه بأنَّ لهم اللعنةَ وسُوءَ الدار، أنْحَى بعد ذلك على أغنيائهم، / وحقَّر شأنهم وشَأْنَ أموالهم، المعنى: إِنَّ هذا كلَّه بمشيئة اللَّه يَهَبُ الكافرَ المال لهلكه بِهِ، ويَقْدِرُ على المؤمِنِ ليُعْظِمَ ذلك أَجْرَهُ وذُخْرَهُ. وقوله: وَيَقْدِرُ: من التَّقْدِيرِ المناقِضِ للبَسْط والاتساع. وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ... الآية: رد على مقترحي الآيات من كفَّار قريشٍ كما تقدَّم. وقوله سبحانه: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ: «الذين» : بدلٌ مِنْ «مَنْ» في قوله: مَنْ أَنابَ، وطمأنينة القلوبِ هي الاستكانة والسرورُ بذكْر اللَّه، والسكونُ به، كمالاً به، ورضاً بالثواب عليه، وجودة اليقين، ثم قال سبحانه: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ: أي: لا بالآياتِ المُقْتَرحةِ التي ربّما كفر بعدها فنزل العذاب، و «الذين» الثاني: مبتدأ، وخبره طُوبى لَهُمْ. واختلف في معنى طُوبى، فقال ابن عباس: طُوبى: اسمُ الجنَّةِ بالحَبَشِيَّةِ [[أخرجه الطبري (7/ 381) برقم: (20373) ، وذكره البغوي (3/ 18) ، وابن عطية (3/ 312) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 512) .]] ، وقيل: طُوبى: اسم الجنَّة بالهِنْدِيَّة، وقيل: طُوبى: اسم شجرة في الجنَّة، وبهذا تواترتِ الأحاديث قال رسول الله ﷺ: «طُوبَى اسم شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ يَسِيرُ الرَّاكِبُ المجد في ظلها مائة عام لا يقطعها ... » [[تقدم تخريجه.]] الحديث. قال ص: طُوبى: «فُعْلَى» من الطِّيب، والجمهور أنها مفرد مصدر ك «سُقْيَا وبُشْرَى» . قال الضَّحَّاك: ومعناها: غِبْطَةً لهم [[أخرجه الطبري (7/ 381) برقم: (20365) ، وابن عطية (3/ 312) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 512) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (4/ 111) ، وعزاه لابن جرير، وأبي الشيخ.]] ، قال القُرطُبيُّ [[انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (9/ 208) .]] : والصحيحُ أنها شجرةٌ للحديث المرفوع. انتهى. ت: وروى الشيخُ الحافظ أبو بكْرٍ أحمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ ثابتِ بنِ الخَطِيبِ البَغْدَادِيُّ في «تاريخه» ، عن شيخه أبي نُعَيْمٍ الأَصبهانيِّ بسنده عن أبي سَعِيدٍ الخدريِّ، عن النبي ﷺ أنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِك! قَالَ: «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُم طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي» ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا طُوبَى؟ قَالَ: «شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ مَسِيرَةَ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا» [[تقدم تخريجه.]] . انتهى من ترجمة «أحمد بن الحَسَن» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.