الباحث القرآني

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً: أَلَمْ تَرَ: بمعنى: ألم تعلَمْ، قال ابنُ عَبَّاس وغيره: الكلمة الطَّيِّبة: هي لا إله إِلا اللَّه [[أخرجه الطبري (7/ 437) برقم: (20659) ، وذكره ابن عطية (3/ 335) ، وابن كثير في «تفسيره» (2/ 530) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 142) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «الأسماء والصفات» .]] ، مَثَّلها اللَّه سبحانه بالشَّجَرة الطَّيِّبة، وهي النَّخْلة في قول أكثر المتأوِّلين، فكأنَّ هذه الكلمة أصلها ثابتٌ في قلوبِ المؤمنين، وفَضْلُها وما يَصْدُرُ عنها من الأفعال الزكيَّة وأنواعِ الحسناتِ هو فَرْعُها يَصْعُد إِلى السماء مِنْ قِبَلِ العبدِ، والحِين: القطعةُ من الزمان غيرُ مَحْدُودةٍ كقوله تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص: 88] ، وقد تقتضي لفظة «الحِينِ» بقرينتها تحديداً كهذه الآية، و «الكلمةُ الخبيثةُ» : هي كلمة الكفر، وما قاربها مِنْ كلامِ السوءِ في الظلمِ ونحوه، و «الشجرة الخبيثة» : قال أكثر المفسِّرين: هي شجرة الحنظل ورواه أنس عن النبيّ ﷺ [[أخرجه الترمذي (5/ 295) كتاب «التفسير» باب: ومن سورة إبراهيم عليه السلام، حديث (3119) ، والطبري (13/ 205) ، وأبو يعلى (7/ 182- 183) برقم: (4165) ، والحاكم (3/ 352) ، وابن حبان (468) من حديث أنس مرفوعا به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان.]] وهذا عندي عَلَى جهة المَثَلِ، «اجتثت» : أي: اقتلعت جثتها بنزع الأصولِ، وبقيَتْ في غاية الوهَنِ والضَّعْفِ، فتقلبها أقلُّ ريحٍ، فالكافر يَرَى أنَّ بيده شيئاً، وهو لا يستقرُّ ولا يُغْنِي عنه كهذه الشجرة الذي يُظَنُّ بها عَلَى بُعْدِ أو للجَهْلِ بها أنها شيءٌ نافع، وهي خبيثة الجني غير باقية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.