الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
وقوله سبحانه: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ... الآية: «العباد» : جمع عبدٍ، وعُرْفُه في التكرمة بخلاف العبيد، و «السر» : صدقة التنفّل، و «العلانية» : المفروضةُ هذا هو مقتضى الأحاديثِ، وفسر ابن عباس هذه الآية بزكَاةِ الأَموالِ مجملاً، وكذلك فسَّر الصلاة بأَنها الخَمْسُ وهذا عندي منه تقريبٌ للمخاطَب [[أخرجه الطبري (7/ 457) برقم: (20823) ، وذكره ابن عطية (3/ 339) .]] . و «الخلال» : مصدرٌ من «خَالَلَ» ، إِذا وادَّ وصافَى ومنه الخُلَّة والخَلِيلَ، والمراد بهذا اليومِ يَوْمُ القيامة. وقوله سبحانه: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ: هذه الآيةُ تذكيرٌ بآلائه سُبْحانه، وتنبيهٌ على قدرته التي فيها إِحْسَان إِلى البَشَر لتقوم الحُجَّة عليهم، وقوله: بِأَمْرِهِ: مصدر أَمَرَ يَأْمُرُ، وهذا راجعٌ إِلى الكلام القديم القائم بالذات، ودائِبَيْنِ: معناه: متماديين، ومنه قوله ﷺ لصاحب الجمل الذي بَكَى وأَجْهَش [[الجهش والإجهاش: أن يفزع الإنسان إلى غيره، وهو مع ذلك كأنه يريد البكاء، كالصبي يفزع إلى أمه وأبيه وقد تهيأ للبكاء. ينظر: «النهاية» (1/ 322) و «لسان العرب» (713) .]] إِليه: «إِنَّ هَذَا الجمَلَ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبَه» [[ذكره السيوطي في «الخصائص الكبرى» (2/ 95) ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وأبي نعيم، والبيهقي كلاهما في «الدلائل» .]] ، أي: تديمه في الخِدْمَة والعَمَل، وظاهرُ الآية أنَّ معناه: دائبَيْن في الطلوع والغروبِ وما بينهما من المَنَافِعِ للناسِ التي لا تحصَى كثرةً، وعن ابن عباس أَنَّه قال: معناه: دائِبَيْنِ في طاعة اللَّه [[أخرجه الطبري (7/ 458) برقم: (20826) ، وذكره البغوي (4/ 36) ، وابن عطية (3/ 339) ، والسيوطي في «الدر المنثور» ، وعزاه لابن جرير.]] ، وقوله سبحانه: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ المعنى: أنَّ جنس الإِنسان بجملته قد أوتي من كلِّ ما شأنه أنْ يسأل وينتفع به، وقرأ ابن عباس [[وقرأ بها الحسن، وجعفر بن محمد، وسلام بن منذر، والضحاك، ومحمد بن علي، وعمرو بن فائد، ويعقوب، قال أبو الفتح: أما على هذه القراءة فالمفعول ملفوظ به، أي: وآتاكم ما سألتموه أن يؤتيكم منه، وأما قراءة الجماعة ... على الإضافة، فالمفعول محذوف: أي: وآتاكم سؤلكم من كل شيء. ينظر: «المحتسب» (1/ 363) ، و «الشواذ» ص: (73) ، و «المحرر الوجيز» (3/ 340) ، و «البحر المحيط» (5/ 416) ، و «الدر المصون» (4/ 272) .]] وغيره: «مِنْ كُلٍّ مَّا سَأَلْتُمُوهُ» - بتنوين كُلٍّ-، وروِيت عن نافع، وقوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوها، أي: لكثرتها وعِظَمها في الحَوَاس والقُوَى، والإِيجادِ بعد العَدَمِ والهدايةِ للإِيمان وغيرِ ذلك، وقال طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: إِنَّ حقَّ اللَّه تعالى: أَثْقَلُ من أَنْ يَقُومَ به العُبَّادُ، ونِعْمَهُ أَكثر مِنْ أَنْ يحصيها العبَادُ، ولكنْ أصْبِحُوا توَّابين، وأمْسُوا تَوَّابِين. ت [[أخرجه الطبري (7/ 459) برقم: (20835) ، وذكره ابن عطية (3/ 340) ، وابن كثير في «تفسيره» (2/ 540) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (4/ 158) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، والبيهقي في «الشعب» .]] : وَمِنْ «الكَلِمِ الفارقيَّة» : أيها الحَرِيصُ على نيلِ عَاجِلِ حظِّه ومراده الغافلُ عن الاستعداد لمعاده تنبَّه لعظمة مَنْ وجودُكَ بإِيجادِهِ وبقاؤك بإِرْفاده ودوامك بإِمداده، وأنْتَ طفلٌ في حَجْر لُطْفه ومهد عَطْفه وحضانة حفظه، يغذِّك بلِبَانِ بِرِّهِ ويقلِّبك بأيدي أياديه وفضله وأنتَ غافلٌ عن تعظيم أمره جاهلٌ بما أولاَكَ من لَطِيف سِرِّه وفضَّلك به على كثيرٍ من خَلْقه، واذكر عهد الإِيجاد، ودوام الإِمْدَاد والإِرفاد وحالَتَيِ الإِصْدَار والإِيراد وفاتحة المبدأ وخاتمةَ المَعَاد. انتهى. وقوله سبحانه: إِنَّ الْإِنْسانَ: يُريدُ به النوَعَ والجنس، المعنى: توجد فيه هذه الخِلاَلُ، وهي الظُّلْم والكُفْر، فإِن كانَتْ هذه الخِلاَلُ من جاحِدٍ، فهي بصفةٍ، / وإِن كانَتْ من عاص فهي بصفة أخرى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.