الباحث القرآني

وقوله سبحانه: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ، أي: أمضيناه وحتمنا به، ثم أدخل في الكلام إِلَيْه من حيثُ أوحِيَ ذلك إِليه، وأعلمه اللَّه به، وقوله: يَسْتَبْشِرُونَ، أي: بالأضياف طَمَعاً منهم في الفاحِشَةِ، وقولهم: أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ: روي أنهم كانوا تقدَّموا إِليه في ألاَّ يضيفَ أحداً، والعَمْر والعُمْر- بفتح العين وضمِّها- واحدٌ، وهما مدة الحياة، ولا يستعملُ في القَسَم إِلا بالفتحِ، وفي هذه الآية شرف لنبينا محمّد ﷺ لأن اللَّه عزَّ وجلَّ أقسَمَ بحياته، ولم يفعلْ ذلك مع بَشَرٍ سواه قاله ابن عباس [[أخرجه الطبري (7/ 526) برقم: (21230) ، وذكره البغوي (3/ 55) ، وابن عطية (3/ 369) ، وابن كثير في «تفسيره» (2/ 555) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (4/ 192) ، وعزاه لابن أبي شيبة والحرث بن أبي أسامة، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم، والبيهقي معا في «الدلائل» .]] . ت: وقال: ص: اللام في لَعَمْرُكَ للابتداءِ، والكافُ خطابٌ لِلُوطٍ عليه السلام، والتقديرُ: قالتِ الملائكةُ له: لَعَمْرُكَ، واقتصر على هذا. وما ذَكَرَهُ ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 369) .]] : هو الذي عَوَّل عليهِ عِيَاضٌ وغيره. وقال ابن العربيِّ في «أحكامه» : قال المفسِّرون بأجمعهم: أقْسَمَ اللَّهُ في هذه الآية بحياة محمّد ﷺ، ولا أدْرِي ما أخرجَهم عن ذكْر لُوطٍ إِلى ذكْرِ محمَّد عليه السلام، وما المانعُ أنْ يُقْسِمَ اللَّه بحياةِ لوطٍ، ويبلغ به من التشريفِ ما شاءَ، وكلُّ ما يُعْطِي اللَّه لِلُوطٍ مِنْ فضلٍ، ويؤتيه مِنْ شَرَفٍ، فلنبيِّنا محمَّد عليه السلام، ضعفاه لأنه أكرمُ على اللَّه منه، وإِذا أقسم اللَّه بحياةِ لوطٍ، فحياة نبينا محمَّد عليه السلام أرْفع، ولا يخرج من كلامٍ إِلى كلامٍ آخر غيره، لم يجْرِ له ذكْرٌ لغير ضرورة. انتهى. ت: وما ذكَرَه الجمهورُ أحْسَنُ لأن الخطاب خطابُ مواجهةٍ ولأنه تفسير صحابيٍّ، وهو مقدّم على غيره. ويَعْمَهُونَ: معناه: يتردّدون/ في حيرتهم، ومُشْرِقِينَ: معناه: قد دَخَلوا في الإِشراق، وهو سطوعُ ضوء الشمس وظهوره قاله ابن [[ذكره ابن عطية (3/ 370) .]] زيد، وهذه الصَّيْحةُ هي صيحة الوجْبَة، وليستْ كصيحةِ ثمود، وأهلكوا بعد الفَجْرِ مُصْبحين، واستوفاهم الهَلاَكُ مُشْرِقين، وباقي قصص الآية تقدّم تفسير. و «المتوسمين» : قال مجاهد: المتفرِّسون [[أخرجه الطبري (7/ 527) ، وذكره البغوي (3/ 55) ، وابن عطية (3/ 370) ، والسيوطي في «الدر المنثور» وعزاه لابن جرير وابن المنذر.]] ، وقال أيْضاً: المعتبرون [[ذكر السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 192) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في «العظمة» .]] ، وقيل غير هذا، وهذا كلُّه تفسيرٌ بالمعنَى، وأما تفسير اللفظة، فالمتوسِّم هو الذي يَنْظُرُ في وَسْمِ المعنَى، فيستدلُّ به على المعنى، وكأن معصيةَ هؤلاء أبقَتْ من العذابِ والإِهلاكِ وَسْماً، فمَنْ رأَى الوَسْم، استدل على المعصية به واقتاده النظر إِلى تجنُّب المعاصِي لئلا ينزل به ما نَزَلَ بهم ومِنَ الشِّعْرِ في هذه اللفظة قولُ الشاعر: [الطويل] تَوَسَّمْتُهُ لَمَّا رَأَيْتُ مَهَابَةً ... عَلَيْهِ وَقْلْتُ المَرْءُ مِنْ آلِ هَاشِمِ [[ينظر: «البحر المحيط» (5/ 444) ، والقرطبي (10/ 43) ، و «الدر المصون» (4/ 305) ، و «روح المعاني» (14/ 74) .]] والضمير في قوله: وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ: يحتمل أنْ يعود على المدينةِ المُهْلَكَة، أي: أنها في طريقٍ ظاهر بيِّن للمعتَبِر، وهذا تأويلُ مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري (7/ 529) برقم: (21256) ، وذكره البغوي (3/ 55) ، وذكره ابن عطية (3/ 370) ، وابن كثير في «تفسيره» (2/ 555) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (4/ 193) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، ويحتمل أن يعود على الآيات، ويحتملُ أنْ يعود على الحِجَارَةِ، ويقوِّيه ما روي عنه ﷺ أَنَّه قَالَ: «إِنَّ حِجَارَةَ العَذَابِ مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مُنْذُ أَلْفَيْ سَنَةٍ لِعُصَاةِ أُمَّتِي» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب