الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ... الآية: قال الربيعُ والسُّدِّيَّ: هم كفار العرب [[أخرجه الطبري (1/ 560) برقم (1866) عن الربيع بلفظ: «هم كفار العرب» ، وبرقم (1867) عن السدي: «فهم العرب» اهـ. وذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 202) .]] ، وقد طلب عبد اللَّه بن أمية وغيره من النبيّ ﷺ نحو هذا، وقال مجاهدٌ: هم النصارى [[أخرجه الطبري (1/ 560) برقم (1862) ، (1863) من طريقين عن مجاهد. وذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 202) ، والبغوي في «معالم التنزيل» (1/ 109) .]] ، وقال ابن عباس: المراد من كان على عهد النبيّ ﷺ من اليهود لأنَّ رافع بن حُرَيْمِلَةَ قال للنبيّ/ ﷺ: أسمعنا كلام الله [[أخرجه الطبري (1/ 560) برقم (1864) وذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 202) ، والسيوطي في «الدر» (1/ 208) ، وعزاه لابن إسحاق، وابن جرير وابن أبي حاتم. وذكره الشوكاني في «تفسيره» (1/ 199) .]] ، وقيل: الإشارة إلى 34 أجميع هذه الطوائف لأنهم كلهم قالوا هذه المقالة، ولَوْلا تحضيضٌ بمعنى «هَلاَّ» ، والآية هنا العلامة الدالَّة، والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هم اليهودُ والنصارى في قول من جعل الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ كفَّارَ العرب، وهم اليهودُ في قول مَنْ جعل الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ النصارَى، وهم الأمم السالفة في قول من جعل الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ العربَ والنصارى واليهُودَ وتشابه القلوب هنا في طَلَب ما لا يصحّ أو في الكفر. وقوله تعالى: قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ قرينة تقتضي أن اليقين صفة لعلمهم، وقرينةٌ أخرى أنَّ الكلام مدْحٌ لهم. وقوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً، أي: لمن آمن، ونذيراً لمن كفر، وقرأ نافع وحده [[ينظر: «السبعة» (169) ، و «الكشف» (1/ 262) ، و «حجة القراءات» (111) ، و «الحجة للقراء السبعة» (2/ 209) ، و «العنوان» (71) ، و «شرح طيبة النشر» (4/ 60) ، و «معاني القراءات» (1/ 170) ، و «شرح شعلة» (274) ، و «إتحاف» (1/ 414) .]] ولا تسأل، أي: لا تسأل عن شدَّة عذابهم كما تقول: فلانٌ لا تَسْأَلْ عَنْه، تعني أنه في نهاية تشهره من خيْرٍ أو شرٍّ. ت: وزاد في «مختصر الطبرِّي» ، قال: وتحتمل هذه القراءة معنى آخر، وهو، واللَّه أعلم، أظهر، أي: ولا تسأل عنهم سؤالَ مكْتَرِثٍ [[يقال: ما أكترث به، أي ما أبالي، ولا يستعمل إلا في النفي، فإن ورد في إثبات فهو شاذ. ينظر: «لسان العرب» (3848) (كرث) .]] بما أصابهم، أو بما هم عليه من الكُفْر الذي يوردهم الجحيمَ نظيرَ قوله عز وجل: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ [فاطر: 8] ، وأما ما روي عن محمَّد بن كعب القُرَظِيِّ ومن وافقه من أن النبيّ ﷺ سَأَلَ، مَا فَعَلَ أَبَوَايَ؟ فنَزَلَتِ الآيةُ في ذلك، فهو بعيدٌ، ولا يتصل أيضاً بمعنى مَا قبله. انتهى. وقرأ باقي السبعة: «وَلاَ تسأل» بضم التاء واللام. والْجَحِيمِ: إحدى طبقات النار. وقوله تعالى: إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى، أي: ما أنت عليه يا محمَّد من هدى اللَّه هو الهدَى الحقيقيُّ، لا ما يدعيه هؤلاء، ثم قال تعالى لنبيِّه: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ فهذا شرط خوطب به النبيّ ﷺ وأمته معه داخلةٌ فيه. ت: والأدب أن يقال: خوطب به ﷺ والمراد أمّته لوجود عصمته ﷺ وكذلك الجواب في سائر ما أشبه هذا المعنى من الآيِ، وقد نبَّه- رحمه اللَّه- على هذا المعنى في نظيرتها كما سيأتي، وكان الأولى أن ينبِّه على ذلك هنا أيضاً، وقد أجاب عِيَاضٌ عن الآيِ الواردةِ في القرآن ممَّا يوهمُ ظاهره إِشكالاً، فقال- رحمه اللَّه-: اعلم، وفَّقنا اللَّه وإياك، أنه- عليه السلام- لا يصحُّ ولا يجوز علَيْه ألاَّ يبلغ، وأن يخالف أمر ربه، ولا أن يشرك ولا أن يتقوَّل [[أي: يكذب عليه ويفتري.]] على اللَّه ما لا يجبُ أو يفترى عليه، أو يضل، أو يختم على قلبه [[يختم على قلبه: يطبع عليه ما يمنعه عن قبول الحق.]] ، أو يطيع الكافرين، لكن اللَّه أمره بالمكاشفةِ والبيان [[بالمكاشفة والبيان: بكشفه له وتبيينه.]] في البلاغ للمخالِفِينَ، وإن إِبلاغه، إِنْ لم يكُنْ بهذا البيان فكأنه ما بلَّغ، وطيَّب نفسه، وقوَّى قلبه بقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [[«ويعصمك من الناس» : أي يحميك ويصونك عنهم حتى لا يقدر أحد على شيء يضرك.]] [المائدة: 67] كما قال لموسى وهارون- عليها السلام-: لاَ تَخافا [طه: 46] لتشتد بصائرهم [[تشتد: تقوى، وتزيد شدة. بصائرهم: المقصود بهم موسى، وهارون، ومحمد. أي: يكونون على بصيرة ويقين في أمورهم.]] في الإبلاغ وإظهار دين الله، ويذهب عنهمْ خَوْفُ العدوِّ المضعف لليقين، وأما قوله تعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ... [الحاقة: 44] الآية، وقوله: إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ [الإسراء: 75] ، فمعناه: أنّ هذا جزاء من فعل هذا، وجزاؤك لو كنت ممن يفعله، وهو ﷺ لا يفعله، وكذلك قوله تعالَى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [الأنعام: 116] فالمراد غيره، كما قال: إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا ... الآية [آل عمران: 149] وقوله: فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ [الشورى: 24] ، ولَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: 65] وما أشبهه، فالمراد غيره، وأن هذا حال مَنْ أشرك، والنبيُّ ﷺ لا يَجُوزُ عليه هذا، وقوله تعالَى: اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ [الأحزاب: 1] ، فليس فيه أنه أطاعهم، واللَّه يَنْهَاهُ عما يشاء، ويأمره بما يشاء كما قال تعالى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ... [الأنعام: 52] الآية، وما كان طَرَدَهُمْ- عليه السلام- ولا كَانَ من الظالمين. انتهى من «الشِّفَا» [[ينظر: «الشفا» (ص 717، 718) .]] . ص [[«المجيد» (ص 396) .]] : وَلَئِنِ: هذه اللام هي الموطّئة والمؤذنة، وهي مشعرة بقسم مقدّر قبلها. انتهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب