الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ... الآية: سببها أن الناس قالوا فيمن قتل ببدر وأُحُدٍ من المؤمنين: مَاتَ فلانٌ، ماتَ فلانٌ، فكره اللَّه سبحانه أن تُحَطَّ منزلةُ الشهداءِ إِلى منزلة غيرهم، فنزلَتْ هذه الآية، وأيضاً: فإِن المؤمنين صَعْبٌ عليهم فراقُ إِخوانهم وقراباتِهِمْ، فنزلَتِ الآيةُ مسلِّية لهم، تعظِّم منزلة الشهداءِ، وتخبر عن حقيقةِ حالِهِمْ، فصاروا مغبوطين لا محزوناً لهم ويظهر ذلك من حديث أُمِّ حارثَةَ في السِّيَرِ. ت: وخرَّجه البخاريُّ في «صحيحه» عن أنسٍ، قال: «أُصِيبَ حارثةُ يوم بَدْر أصابه غَرْبُ [[أي لا يعرف راميه يقال: سهم غرب، بفتح الراء وسكونها، وبالإضافة، وغير الإضافة. وقيل: هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدري، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره. ينظر: «النهاية» (3/ 350- 351) .]] سَهْمٍ، وهو غلامٌ، فجاءَتْ أُمُّهُ إِلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسول الله/، قد عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ، وَأَحْتَسِب، وَإِن تَكُن الأخرى، ترى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: وَيْحَكِ، أَوَ هُبِلْتِ، أَو جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هَيَ إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأعلى ... » الحديثَ [[أخرجه البخاري (7/ 355) كتاب «المغازي» ، باب فضل من شهد بدرا، حديث (3982) ، (11/ 423) كتاب «الرقاق» باب صفة الجنة والنار، حديث (6550) من حديث أنس.]] . انتهى. ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 227) .]] : والفرق بين الشهيدِ وغيرهِ إِنما هو الرِّزْقُ، وذلك أنَّ اللَّه تعالى فضَّلهم بدوام حالِهِمُ التي كانَتْ في الدنيا فرزَقهُم. ت: وللشهيدِ أحوالٌ شريفةٌ منها ما خرَّجه الترمذيُّ وابن ماجة عن النبيّ ﷺ قَالَ: «لِلشَّهِيدِ عِنْد اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، ويرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ على رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، ومَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ الْعِينِ، وَيَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أقْرِبَائِهِ» . قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، زاد ابن ماجَة: «ويحلى حُلَّةَ الإِيمَانِ» [[أخرجه الترمذي (4/ 187- 188) كتاب «فضائل الجهاد» ، باب في ثواب الشهيد، حديث (1663) ، وابن ماجة (2/ 935- 936) كتاب «الجهاد» ، باب فضل الشهادة في سبيل الله، حديث (2799) كلاهما من طريق بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب مرفوعا. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.]] ، قال القرطبيُّ في «تذكرته» [[ينظر: «التذكرة» للقرطبي (1/ 218) .]] : هكذا وقع في نسخ الترمذيِّ وابن ماجة: «ستَّ خِصَالٍ» وهي في متن الحديث سَبْعٌ، وعلى ما في ابن ماجة: «ويحلى حُلَّةَ الإِيمَانِ» تكون ثمانياً، وكذا ذكره أبو بكر أحمد بن سَلْمَان النَّجَّاد [[الإمام المحدّث الحافظ الفقيه المفتي، شيخ العراق، أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل، البغدادي الحنبليّ النّجّاد. ولد سنة ثلاث وخمسين ومئتين، سمع أبا داود السّجستاني، ارتحل إليه، وهو خاتمة أصحابه، وصنف ديوانا كبيرا في السنن، مات النّجّاد- رحمه الله تعالى- في ذي الحجّة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. ينظر: «سير أعلام النبلاء» (15/ 502- 504) .]] بسنده عن النبيِّ ﷺ قال: «لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ ثَمَانِ خِصَالٍ» انتهى. وخرّج الترمذيّ، والنسائيّ عنه ﷺ أنه قال: «الشَّهِيدُ لاَ يَجِدُ أَلَمَ القَتْلِ إلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ أَلَمَ القَرْصَةِ» [[أخرجه الترمذي (4/ 190) كتاب «فضائل الجهاد» ، باب ما جاء في فضل المرابط، حديث (1668) ، والنسائي (6/ 36) كتاب «الجهاد» ، باب ما يجد الشهيد من الألم، حديث (3161) ، وابن ماجه (2/-- 937) كتاب «الجهاد» ، باب فضل الشهادة في سبيل الله، حديث (2802) ، والدارمي (2/ 205) كتاب «الجهاد» ، باب فضل الشهيد، وأحمد (2/ 297) ، والبيهقي (9/ 164) كتاب «السير» ، باب فضل الشهادة في سبيل الله (عز وجل) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 516- بتحقيقنا) كلهم من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وللحديث شاهد من حديث أبي قتادة: ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 297) وقال: رواه الطبراني، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (7/ 142) من طريق إسحاق العنبري: ثنا يعلى بن عبيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، تفرد به إسحاق عن يعلى. اهـ. وإسحاق العنبري: قال الذهبي في «المغني» (1/ 72) رقم (574) : قال الأزدي: لا تحل الرواية عنه كذاب. اهـ. وللحديث شاهد من حديث سنان بن سنة الأسلمي: أخرجه ابن ماجة (1/ 561) كتاب «الصيام» ، باب فيمن قال: الطاعم الشاكر كالصائم الصابر، حديث (1765) ، والدارمي (2/ 95) . وقال البوصيري: إسناده صحيح.]] انتهى. ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 227) .]] : روي عن النبيّ ﷺ: «أنَّ أرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تُعَلَّقُ مِنْ ثَمَرِ الجَنَّةِ» [[أخرجه الترمذي (4/ 176) كتاب «فضائل الجهاد» ، باب ما جاء في ثواب الشهداء، حديث (1641) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]] ، وروي: «أَنَّهُمْ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ» ، ورويَ: «أنهم في قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ» ، إِلى كثير من هذا، ولا محالة أنها أحوالٌ لِطَوَائِفَ، أو للجميع في أوقات متغايرة. ت: وكذا ذكر شَبِيبُ بن إِبراهيم في كتاب «الإِفصاح» أنَّ المنعَّمين على جهاتٍ مختلفةٍ بحسب مقاماتهم وتفاوتهم في أعمالهم، قال صاحب «التذكرة» : وهذا قول حَسَنٌ، وبه يجمع بين الأخبار حتى لا تتدافع. انتهى. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 227) .]] : وجمهور العلماء على أنهم في الجَنَّة ويؤيّده قول النبيّ ﷺ لأمِّ حَارِثَةَ: «إِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأعلى» . وقال مجاهد: هم خارجُ الجَنَّةِ ويعلَّقون من شجرِهَا [[أخرجه الطبري (2/ 42) برقم (2323) بنحوه، وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 285) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، وفي «مختصر الطبريِّ» ، قال: ونهى عزَّ وجَلَّ أنْ يقال لِمَنْ يقتلُ في سبيلِ اللَّهِ أموات، وأعلم سبحانه أنه أحياء، ولكنْ لا شعورَ لَنَا بذلك إذ لا نُشَاهِدُ باطنَ أمرهم، وخُصُّوا مِنْ بين سائر المُؤمنين، بأنهم في البَرْزَخِ يرزَقُون من مطاعِم الجَنَّة ما يُرْزَقُ المؤمنون من أهْل الجنة على أنه قد ورد في الحديثِ: «إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ» ، ومعنى: «يُعَلَّق» : يأكل ومنه قوله: ما ذقْتُ عَلاقاً، أي: مأكلاً، فقد عم المؤمنين بأنهم يرزقُونَ في البرزخ من رزق الجنة، ولكن لا يمتنعُ أن يخصَّ الشهداء من ذلك بقَدْر لا يناله غيرهم، واللَّه أعلم. انتهى. وروى النسائيُّ أن رجلاً قال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ المُؤْمِنِينَ يُفْتَنُون فِي قُبُورِهِمُ إِلاَّ الشَّهِيدَ؟ قَالَ: كفى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ على رَأْسِهِ فِتْنَةً» [[أخرجه النسائي (4/ 99) كتاب «الجنائز» ، باب الشهيد، حديث (2053) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به مرفوعا. وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى النسائي.]] . انتهى. ت: وحديثُ: «إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ» خرَّجه مالك رحمه اللَّه. قال الدَّاووديُّ: وحديث مالكٍ، هذا أصحُّ ما جاء في الأرواح، والذي روي أنها تجعل في حواصِلِ طيرٍ لا يصحُّ في النقل. انتهى. قال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» [[ينظر: «التمهيد» (11/ 64) .]] : والأشبه قولُ من قال: كَطَيْرٍ أو كصُوَرِ طيرٍ لموافقته لحديثِ «الموطَّإ» ، هذا/ وأسند أبو عمر هذه الأحاديثَ، ولم يذكر مطعناً في 40 أإسنادها. انتهى. ثم أعلمهم تعالى أن الدنيا دارُ بلاءٍ ومحنةٍ، ثم وعد على الصَّبْر، فقال: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ أي: نمتحنكم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ، أي: من الأعداء في الحروبِ، وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ أي بالجوانحِ [[الجائحة: الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة. ينظر: «لسان العرب» (719) (جوح) .]] ، والمصائبِ، وَالْأَنْفُسِ بالموت، والقَتْل، وَالثَّمَراتِ بالعَاهَاتِ، والمرادُ بشيءٍ من هذا وشيءٍ من هذا، واكتفى بالأول إِيجازاً، ثم وصف سبحانه الصابرين الَّذين بشَّرهم بقوله: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، فجعل سبحانه هذه الكلماتِ ملجأً لذوي المصائبِ لما جمعتْ من المعاني المباركةِ من توحِيدِ اللَّهِ سبحانه، والإِقرار له بالعبودية، والبعثِ من القبور، واليقين بأنَّ رجوع الأمر كلِّه إِليه كما هو له، قال الفَخْرُ [[«التفسير الكبير» (4/ 140) .]] : قال أبو بَكْرٍ الوَرَّاق [[الإمام المحدّث، أبو بكر، محمد بن إسماعيل بن العبّاس البغداديّ المستملي الورّاق. سمع أباه، والحسن بن الطّيّب، وعمر بن أبي غيلان، وأحمد بن الحسن الصّوفي، ومحمد بن محمد الباغندي، والبغوي. وعنه: الدّارقطني، والبرقاني، وأبو محمد الخلّال، وأحمد بن عمر القاضي، وأبو محمد الجوهري وعدّة. ولد سنة ثلاث وتسعين ومئتين، ومات في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. ينظر: «سير أعلام النبلاء» (16/ 388، 389) .]] : إِنَّا لِلَّهِ: إقرارٌ منَّا له بالمُلْكِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِقرارٌ على أنفسنا بالهلاكِ. واعلم أن قوله: إِنَّا لِلَّهِ يدلُّ على كونه راضيًا بكلِّ ما نَزَلَ به، ووردَتْ أخبارٌ كثيرة في هذا الباب عن النبيّ ﷺ، فمنِ استرجع عند المصيبة، جَبَر اللَّه مصيبته، وأحْسَنَ عقباه، وجعل له خَلَفاً صالحاً يرضَاهُ. انتهى. وروي: «أنّ مصباح رسول الله ﷺ انطفأ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، فَقِيلَ: أَمُصِيبَةٌ هِيَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ كُلُّ مَا آذَى المُؤْمِنَ، فَهُوَ مُصِيبَةٌ» [[ينظر: «تفسير القرطبي» (2/ 175) .]] . قال النوويُّ [[«الأذكار» (ص 158) .]] : ورُوِّينَا في «كتاب ابن السُّنِّيِّ» [[الإمام الحافظ الثقة الرّحال، أبو بكر، أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الهاشميّ الجعفريّ، مولاهم الدّينوري، المشهور ب «ابن السّنّي» ، ولد في حدود سنة ثمانين ومئتين. وهو الذي اختصر «سنن النّسائي» ، واقتصر على رواية المختصر، وسمّاه «المجتبى» ، وجمع وصنّف كتاب «يوم وليلة» . توفي آخر سنة أربع وستين وثلاثمائة. ينظر: «سير أعلام النبلاء» (16/ 255- 256) .]] عن أبي هريرة، قال: قَالَ رسول الله ﷺ: «ليسترجعْ أحدُكُمْ في كلِّ شيء، حتى في شِسْعِ [[الشّسع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام: السّير الذي يعقد فيه الشّسع. ينظر: «النهاية» (2/ 472) .]] نَعْلِه فَإِنها من المصائِبِ» [[أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (346) ، وذكره الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (3/ 231) رقم (3351) ، وعزاه لمسدد.]] . انتهى من «الحلية» . وقوله تعالى: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ... الآية: نِعَمٌ من اللَّه تعالى على الصابرين المسترجعين، وصلوات اللَّه على عبده: عفْوُهُ، ورحمتُه، وبركته، وتشريفه إِياه في الدنيا والآخرة، وكرَّر الرحْمَة، وهي من أعظم أجزاء الصلاة، لمَّا اختلف اللَّفْظ تأكيداً منه تعالى وشهد لهم بالاهتداء. ت: وفي «صحيح البخاري» : وقال عُمَرُ: نِعْمَ العدلان، ونَعْمُ العِلاَوة [[العلاوة: ما عولي فوق الحمل وزيد عليه. ينظر: «النهاية» (3/ 295) ، و «الوسيط» (631) .]] الَّذين إذا أصابتهم مصيبةٌ، قالوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ... إلى الْمُهْتَدُونَ [[أخرجه البخاري (3/ 205) كتاب «الجنائز» ، باب الصبر عند الصدمة الأولى، عن عمر تعليقا. ووصله الحاكم (2/ 270) من طريق جرير عن منصور عن سعيد بن المسيب عن عمر به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعلم خلافا بين أئمتنا أن سعيد بن المسيب أدرك أيام عمر (رضي الله عنه) ، وإنما اختلفوا في سماعه منه. اهـ وله طريق آخر عن عمر بنحوه: ذكره الحافظ في «الفتح» (3/ 205) ، وعزاه إلى عبد بن حميد.]] ، قال النوويُّ في «الحلية» [[«الأذكار» (ص 180) .]] : ورُوِّينا في سنن ابن ماجة، والبيهقيِّ بإِسناد حَسَنٍ عن عمرو بن حزم [[عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري، الخزرجي، أبو الضحاك، المدني، شهد الخندق، وولي بعض أمور «اليمن» . له أحاديث. وعنه ابنه محمد، وزياد بن نعيم. قال المدائني: مات سنة إحدى وخمسين. ينظر: «الخلاصة» (2/ 282- 283) ، و «تهذيب التهذيب» (8/ 20) ، و «الكاشف» (326) ، و «تقريب التهذيب» (2/ 68) .]] عن النبيّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلّا كساه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْم القِيَامَةِ» [[أخرجه ابن ماجة (1/ 511) كتاب «الجنائز» باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا، حديث (1601) ، والبيهقي (4/ 59) كتاب «الجنائز» ، باب ما يستحب من تعزية أهل الميت من طريق قيس أبي عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مرفوعا. وقال البوصيري: في إسناده قيس أبو عمارة، ذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال الذهبي في «الكاشف» : ثقة. وقال البخاري: فيه نظر، وباقي رجاله على شرط مسلم.]] ، ورُوِّينا في كتاب الترمذيِّ، والسنن الكَبيِرِ للبيهقيِّ عن ابن مسعود عن النبيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عزى مُصَابًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» إسناده ضعيف [[أخرجه الترمذي (3/ 385) كتاب «الجنائز» ، باب ما جاء في أجر من عزى مصابا، حديث (1073) ، وابن ماجة (1/ 511) كتاب «الجنائز» ، باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا، حديث (1602) من طريق محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث علي بن عاصم، ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد موقوفا اهـ. قال الحافظ ابن حجر في أجوبته عن أحاديث «المصابيح» (1/ 86) : قلت: أخرجه الترمذي، وابن ماجه-]] ، وروّينا في كتاب الترمذيِّ أيضاً عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عزى ثكلى، كُسِيَ بِرِدَاءٍ فِي الجَنَّةِ» . قال الترمذيُّ ليس إِسناده بالقَوِيِّ [[أخرجه الترمذي (3/ 378- 379) ، كتاب «الجنائز» ، باب آخر في فضل التعزية، حديث (1076) ، من حديث أبي برزة. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي. وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.]] . انتهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.