الباحث القرآني

وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنا ... الآيةَ: المراد ب «الذين» : أحبار اليهود [[ينظر: «الطبري» (3/ 249) ، و «معاني الزجاج» (1/ 218) ، و «الدر المنثور» (1/ 162) ، عن مجاهد والسدي وقتادة، وابن كثير (1/ 200) عن أبي العالية، و «غرائب النيسابوري» (2/ 67) عن ابن عباس، و «أسباب النزول» للواحدي (ص 31) ، و «أسباب النزول» للسيوطي (ص 27) .]] ، ورهبانُ النصارى الذين كتموا أمر محمّد ﷺ وتتناول الآية بَعْدُ كلَّ من كتم علمًا من دين اللَّه يُحْتَاجُ إلى بَثِّهِ، وذلك مفسّر في قول النبيّ ﷺ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ، فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ القيامة بلجام من النّار» [[ورد من حديث أبي هريرة، وحديث عبدُ اللَّه بن عمرو بن العاص، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعمرو بن عبسة، وطلق بن علي. فأما حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (2/ 345) في العلم، باب كراهية منع العلم (3658) ، والترمذي (5/ 29) في العلم، باب ما جاء في كتمان العلم (2649) ، وابن ماجه (1/ 96) في «المقدمة» ، باب من سئل عن علم فكتمه (261) ، وأحمد في «المسند» (2/ 263، 305، 344، 353، 495) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (9/ 55) ، والطيالسي (2534) ، وأبو يعلى (11/ 268) ، برقم (6383) ، وابن حبان (95- موارد) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (432) ، من طريقين: حماد بن سلمة، وعمارة بن زاذان، وعن علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حديث حسن. وقال العقيلي في «الضعفاء» (1/ 74) ، إسناده صالح. وقال الذهبي في «الكبائر» (ص 122) : إسناده صحيح، رواه عطاء بن أبي هريرة. وقال الحافظ في «القول المسدد» ص 45 بعد ما أورد الحديث من طريق أبي داود: والحديث وإن لم-- يكن في نهاية الصحة. لكنه صالح للحجة. وأخرجه أحمد (2/ 296، 499، 508) ، وابن أبي شيبة (19/ 55) ، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (2/ 268) ، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (134، 135) ، من طريق الحجاج بن أرطأة، عن عطاء به. وأخرجه الحاكم (1/ 101) من طريق القاسم بن محمد بن حماد، عن أحمد بن عبد الله، عن محمد بن ثور، عن ابن جريج قال: جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديث فحدثه، فقلنا له: تحدث هذا وهو عراقي؟ قال: لأني سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ قال: «ممن سئل....» فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث تداوله الناس بأسانيد كثيرة، تجمع ويذاكر بها. وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي. وتعقبه العراقي كما في «شرح الإحياء» رقم 56 بقوله: لا يصح من هذا الطريق لضعف القاسم بن محمد بن حماد الدلال الكوفي. قال الدارقطني: حدثنا عنه وهو ضعيف. فلهذا لم أخرجه من هذا الوجه. قال الدارقطني في الجزء السابع من «الأفراد» : وإنما يعرف هذا من حديث علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة. وأخرجه البيهقي في «المدخل» (574) ، والبغوي في «شرح السنة» بتحقيقنا (1/ 238) برقم (140) ، من طريق سماك بن حرب، عن عطاء به. وقال البغوي: هذا حديث حسن. وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (4/ 410) ، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (137) ، من طريق الحسن بن شعيب قال نا إسماعيل بن إبراهيم نا صغدي بن سنان، عن ابن جريج عن عطاء به. وقال ابن الجوزي (1/ 106) : صغدي، قال يحيى: ليس بشيء. وأخرجه الطبراني في «الصغير» (1/ 114) ، وابن عدي في «الكامل» (4/ 1395) ، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل» (136) ، من طريق صدقة بن موسى الدقيقي عن مالك بن دينار، عن عطاء به. قال الطبراني، وابن عدي: لم يروه عن مالك غير صدقة. ونقل ابن الجوزي قول يحيى في صدقة: ليس بشيء. وأخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (6) ، وابن الجوزي في «العلل» (140) ، وابن عدي في «الكامل» (4/ 1596) ، من طريقين عن ليث بن أبي سليم عن عطاء به. وقال ابن عدي: وهذا لا أعلم رفعه عن ليث غير عبد الرحمن بن أبي الجويني- الراوي عنه عنده، وعند ابن عبد البر- ورواه جرير الرازي، وغيره عن ليث موقوفا. وأخرجه ابن ماجة (1/ 98) في «المقدمة» ، باب من سئل عن علم فكتمه (266) ، والعقيلي (1/ 74) من طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، قال: أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به. وقال الحافظ العراقي في «الشرح» : وله طريق آخر صحيح من رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة أورده ابن ماجة. وقال العلامة ابن القيم في «تهذيب السنن» (5/ 251) : وهؤلاء كلهم ثقات، وعزاه لابن خزيمة أيضا. وقال العقيلي في ترجمة الكرابيسي: ليس لحديثه أصل مسند، إنما هو موقوف من حديث ابن عون. أما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فأخرجه ابن حبان (96- موارد) ، وابن عبد البر (8) ، والحاكم-[.....]- في المستدرك» (1/ 102) ، والخطيب في «التاريخ» (5/ 38- 39) ، وابن المبارك في «الزهد» (119) ، والبيهقي في «المدخل» (575) ، وابن الجوزي في «العلل» (123) ، من طرق عن ابن وهب قال: حدثني عبد الله بن عياش بن عباس، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو رفعه به. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي، وقال ابن الجوزي: فيه عبد الله بن وهب الفسوي قال ابن حبان: دجال يضع الحديث. وقال المنذري في «المختصر» (5/ 251) : وهذا إسناد صحيح. وقد ظن أبو الفرج بن الجوزي أن هذا هو ابن وهب النسوي الذي قال فيه ابن حبان: يضع الحديث، فضعف الحديث به، وهذا من غلطاته، بل هو ابن وهب الإمام العلم، والدليل عليه: أن الحديث من رواية أصبغ بن الفرج، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، وغيرهما من أصحاب ابن وهب عنه. والنسوي متأخر. من طبقة يحيى بن صاعد. والعجب من أبي الفرج كيف خفي عليه هذا؟ وقد ساقها من طريق أصبغ، وابن عبد الحكم، عن ابن وهب. وقال الهيثمي في «المجمع» (1/ 166) . رواه الطبراني في «الكبير» ، و «الأوسط» ، ورجاله موثقون. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الخطيب في «التاريخ» (6/ 77) ، وابن عبد البر (9) ، وابن عدي في «الكامل» (3/ 1062، 1293، 6/ 2174) ، وابن الجوزي في «العلل» (115- 118) ، وابن حبان في «المجروحين» (3/ 97) من طرق عنه. وعزاه الهيثمي في «المجمع» (1/ 163) للطبراني في «الكبير» ، و «الأوسط» ، وقال في إسناد «الكبير» : سوار بن مصعب وهو متروك، وفي إسناد «الأوسط» : النضر بن سعيد ضعفه العقيلي.]] . قال ابن العربيِّ [[ينظر: «الأحكام» (1/ 49) .]] : وللآية تحقيقٌ، وهو أن العَالِمَ إِذا قصد الكتمانَ، عصى، وإِذا لم يقصده، لم يلزمْهُ التبليغُ، إذا عرف أن معه غيره، وقد كان أبو بكر وعمر لا يحدِّثان بكلِّ ما سمعا من النبيِّ ﷺ إِلاَّ عند الحاجةِ، وكان الزُّبَيْرُ أقلَّهم حديثاً، ثم قال ابنُ العَرَبِيِّ: فأما من سئل، فقد وجَبَ عليه التبليغُ لهذه الآية، وأما إِن لم يُسْأل، فلا يلزمُ التبليغ إِلا في القرآن وحْده، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ في فضيلةِ التبْلِيغِ بأنَّه قال: «نَضَّرَ اللَّهُ امرأ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» [[ورد من حديث ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وجبير بن مطعم، فأما حديث ابن مسعود أخرجه الترمذي (5/ 33) في «العلم» ، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع (2657، 2658) ، وابن ماجة (1/ 85) في «المقدمة» ، باب من بلغ علما (232) ، والحميدي في «مسنده» (88) ، وأحمد (1/ 437) ، والشافعي في «مسنده» (1/ 16) ، وأبو يعلى (26/ 5، 5296) ، وابن حبان (74، 75، 76) موارد، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» برقم (6، 7، 8) ، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (188، 189، 190، 191) ، وأبو نعيم في «الحلية» (7/ 331) ، والخطيب في «الكفاية» (ص 173) ، وفي «شرف أصحاب الحديث» . ص (18، 19) ، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 15- 16، 43) ، وفي «الدلائل» (6/ 540) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (1419، 1420) ، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 9، 10) ، وأبو الشيخ في «الأمثال» (204) ، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (2/ 90) ، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» ص 322 من طرق عنه. -- وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأما حديث زيد بن ثابت أخرجه أبو داود (2/ 346) ، في «العلم» ، باب فضل نشر العلم (3660) ، والترمذي (2656) ، وابن ماجة (230) ، وأحمد (5/ 183) ، وابن حبان (72- 73) موارد، والدارمي (1/ 75) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (2/ 232) ، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (184، 185، 186، 187) ، وابن أبي عاصم في «السنة» (94) ، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 11) ، والرامهرمزي (3، 4) ، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص 17، 18) ، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (2/ 71) . وقال الترمذي: حديث حسن. وأما حديث جبير بن مطعم: فأخرجه ابن ماجة (231) ، وأحمد (4/ 80، 82) ، والدارمي (1/ 74- 75) ، والطبراني في «الكبير» (1541) ، وأبو يعلى في «مسنده» (7413) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (1421) ، والطحاوي في «المشكل» (2/ 232) ، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 10) ، وابن حبان في «المجروحين» (1/ 4- 5) ، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (195) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 87) ، من طرق عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه. وأخرجه ابن ماجة (231) ، والطبراني في «الكبير» (1542) ، والطحاوي في «المشكل» (2/ 232) ، من طريق ابن إسحاق، وعن عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الزهري، عن محمد بن جبير به. وقال البوصيري في «الزوائد» (1/ 99) : هذا إسناد ضعيف لضعف عبد السلام ... وأخرجه الطبراني (1543) ، وابن أبي حاتم (1/ 10) من طريق ابن إسحاق، عن عمرو بن أبي عمرو، عن محمد بن جبير، عن أبيه به. وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» (7414) ، والحاكم (1/ 87- 88) ، من طريق ابن إسحاق، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير به. وتابعه عليه إسماعيل بن جعفر، عن عمرو به، أخرجه الدارمي في «سننه» (1/ 74) . وأخرجه الطبرانيّ (1544) ، والحاكم (1/ 87) من طريق نعيم بن حماد قال: ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن جبير. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.]] انتهى من «أحكام القرآن» . والْبَيِّناتِ وَالْهُدى: أمر محمّد ﷺ ثم يعمُّ بعدُ كلَّ ما يكتم من خير، وفِي الْكِتابِ يراد به التوراةُ والإنجيلُ، ويدخل القرآن في عموم الآية. واختلف في «اللاَّعِنينَ» . فقال قتادة، والربيع: الملائِكةُ والمؤمنون [[أخرجه الطبري (2/ 59) برقم (2393- 2394- 2395) ، عن قتادة، والربيع، وذكره ابن عطية (1/ 231) ، وأخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (1/ 65) عن قتادة بلفظ: «الملائكة» .]] ، وهذا ظاهرٌ واضحٌ، وقيل: الحشرات والبهائمُ [[أخرجه الطبري (2/ 58) برقم (2385 إلى 2392) عن مجاهد، وعكرمة، أما الأخبار التي عن مجاهد رويت بأسانيد مختلفة. وذكره ابن عطية الأندلسي (1/ 231) ، والبغوي في «التفسير» (1/ 134) عن مجاهد.]] ، وقيل: جميع المخلوقات ما عدا الثقلين الجنّ والإِنْسَ [[أخرجه الطبري (2/ 60) برقم (2396) ، وإسناد هذا الخبر: «حدثني موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط عن السدي قال: قال البراء بن عازب ... » ثم ذكر الخبر بنحوه.]] ، وهذان القولانِ لا يقتضيهما اللفظُ، ولا يثبتان إلا بسندٍ يقطعُ العُذْر، ثم استثنى اللَّه سبحانه التائبين. وَأَصْلَحُوا، أي: في أعمالهم وأقوالهم. وَبَيَّنُوا، أي: أمر محمّد ﷺ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب