الباحث القرآني

وقوله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ... الآية: قال ابن عبَّاس: النَّاسُ: القُرُونُ التي كانَتْ بين آدم ونوح، وهي عشوة كانوا على الحَقِّ حتى اختلفوا، فبعث اللَّه تعالى نوحاً فمن بعده [[أخرجه الطبري (2/ 347) برقم (4051) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 286) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 435) ، وعزاه إلى البزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم عن ابن عباس.]] ، وقال ابنُ عبَّاس أيضاً: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً، أي: كفاراً يريد في مدَّة نوحٍ حين بعثه اللَّه [[ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 186) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 286) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 435) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس.]] . وقال أُبَيُّ بن كعب، وابنُ زَيْد: المرادُ ب النَّاسُ بنو آدم حين أخرجهم اللَّه نسماً من ظهر آدم، أي: كانوا على الفطْرة [[أخرجه الطبري (2/ 348) برقم (4057) ، عن ابن زيد. وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 186) ، عن أبي بن كعب. وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 286) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 435) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي بن كعب.]] ، وقيل غير هذا، وكل من قدَّر الناسَ في الآية مؤمنين، قدَّر في الكلام «فاختلفوا» ، وكلُّ من قدَّرهم كفاراً، قدَّر: كانت بعثة النبيِّين إِلَيْهم. والأُمَّة: الجماعة على المَقْصد، ويسمَّى الواحدُ أُمَّةٍ، إِذا كان منفرداً بمَقْصِد، ومُبَشِّرِينَ: معناه بالثواب على الطاعة، ومُنْذِرِينَ: بالعقاب، والْكِتابَ: اسم الجنس، والمعنى: جميع الكتب، ولِيَحْكُمَ: مسند إِلى الكتاب في قول الجمهور، والذين أوتوه أرباب العلْم به، وخصوا بالذكْر تنبيهاً منه سبحانه على عظيم الشّنعة، والقبح، والْبَيِّناتُ: الدَّلالات، والحججُ، والبغي: التعدِّي بالباطل، وهدى: معناه أرشد، والمراد ب الَّذِينَ آمَنُوا من آمن بمحمّد ﷺ فقالتْ طائفةٌ: معنى الآية أن الأمم كَذَّب بعضهم كتابَ بعض، فَهَدَى اللَّه أمَّة محمَّد ﷺ للتصديقِ بجمِيعِهَا [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 286) .]] ، وقالتْ طائفة: إِن اللَّه سبحانه هَدَى المؤمنين للحَقِّ فيما اختلف فيه أهلُ الكتاب من قولهم: إنّ إبراهيم كان 53 أيهوديّا أوْ نَصْرَانِيًّا [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 286) .]] ، قال زيْدُ بن أسلم: وكاختلافهم في يوم الجمعة فإن النبيّ ﷺ/ قال: «هذا اليومُ الَّذي اختلفوا فيه، فهَدَانا اللَّه له، فلليهود غَدٌ، وللنصارى بَعْدَ غد، وفي صيامهمْ، وجميع ما اختلفوا [[أخرجه الطبري (2/ 351) برقم (4064) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 187) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 287) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 436) ، وعزاه لابن أبي حاتم، عن زيد بن أسلم.]] فيه. قال الفَرَّاء: وفي الكلام قلْبٌ، واختاره الطبريُّ [[«تفسير الطبري» (4/ 286) .]] ، قال: وتقديرُهُ: فهدَى اللَّه الذين آمنوا للحقِّ ممَّا اختلفوا فيه، ودعاه إِلى هذا التقديرِ خوْفُ أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحَقِّ، فهدى اللَّه المؤمنين لبَعْضِ ما اختلفوا فيه، وعَسَاه غير الحق في نَفْسه نحا إِلى هذا الطبريُّ في حكايته عن الفَرَّاء. قال ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 287) .]] : وادعاء القَلْب على كتابِ اللَّه دُونَ ضرورة تَدْفَعُ إِلى ذلك عَجْزٌ، وسُوء نَظَرٍ. وذلك أنَّ الكلام يتخرَّج على وجهه ورَصْفه لأن قوله: فَهَدَى يقتضي أنهم أصابوا الحَقَّ، وتم المعنى في قوله: فِيهِ، وتبيَّن بقوله: مِنَ الْحَقِّ جنسُ ما وقع الخلاف فيه، وبِإِذْنِهِ قال الزجَّاج [[«معاني القرآن» (1/ 285) .]] : معناه بعِلْمِهِ. ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 287) .]] : والإِذن هو العلم، والتمكين، فإِن اقترن بذلك أمرٌ، صار أقوى من الإِذن بمزية. وقوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ ... الآية: أكثر المفسرين [[ينظر: «الطبري» (4/ 288) ، و «المحرر الوجيز» (1/ 287) ، و «بحر العلوم» (1/ 200) ، و «الرازي» (6/ 17) .]] أنها نزلَتْ في قصَّة الأحزاب حين حصروا المدينة، وقالَتْ فرقةٌ: نزلَتْ تسليةً للمهاجرين، حين أصيبَتْ أموالهم بعْدَهم، وفيما نَالَهم من أذاية الكافرين لهم. وخَلَوْا: معناه: انقرضوا، أي: صاروا في خَلاَءٍ من الأرض، والْبَأْساءُ في المال، والضَّرَّاءُ في البدن، ومَثَلُ: معناه شبه، والزَّلْزَلَة: شِدَّة التحريك، تكون في الأشْخَاص والأحوال. وقرأ نافع [[وحجته أنها بمعنى «قال» ، وليست على الاستقبال، وإنما ينصب من هذا الباب ما كان مستقبلا. وحجة الباقين أنها بمعنى الانتظار. ينظر: «حجة القراءات» (131- 132) ، و «السبعة» (181) ، و «النشر» (2/ 227) ، و «الحجة» للفارسي (2/ 305) ، و «الزجاج» (1/ 277) .]] : «يَقُولُ» بالرفع، وقرأ الباقون بالنَّصْب، وحتى: غايةٌ مجرَّدة تنصبُ الفعل بتقدير «إلى أَنْ» وعلى قراءة نافعٍ، كأنها اقترن بها تسبيبٌ، فهي حرفُ ابتداءٍ ترفَعُ الفعلَ. وأكثر المتأوِّلين على أن الكلام إِلى آخر الآية من قول الرَّسُول والمؤمنين، ويكون ذلك من قول الرسُولِ على طلب استعجال النَّصْر، لا على شَكٍّ ولا ارتياب، والرسولُ اسم الجنْسِ، وقالتْ طائفةٌ: في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ، والتقديرُ: حتى يقول الذين آمنوا: متى نَصْرُ اللَّهِ، فيقولَ الرسولُ: ألا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قريبٌ، فقدم الرسولَ في الرتبة لمكانته، ثم قدم قول المؤمنين لأنه المتقدِّم في الزمان. قال ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 288) .]] : وهذا تحكُّم، وحمل الكلام على وجهه غيرُ متعذِّر، ويحتملُ أن يكون: أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ إِخباراً من اللَّه تعالى مؤتنفاً بعد تمام ذكْرِ القَوْل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب