الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ حكم هذه الآية قصْدُ الاِستبراءِ، لا أنه عبادةٌ ولذلك خرجَتْ منه مَنْ لم يُبْنَ بها بخلاف عِدَّة الوفاةِ الَّتي هي عبادةٌ- والقَرْءُ في اللغةِ: الوقْتُ المعتادُ تردُّده، فالحَيْضُ يسمى على هذا قُرْءاً، وكذلك يسمَّى الطُّهْرُ قرءا. واختلف في المراد بالقُرُوء هنا: فقال عُمَرُ وجماعةٌ كثيرةٌ: المراد بالقروء، في الآية: الحَيْضُ، وقالتْ عائشةُ وجماعةٌ من الصَّحابة، والتابعين، ومن بعدهم: المراد: الأطهار، وهو قولُ مالكٍ. واختلف المتأوِّلون في قوله: مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ. فقال ابن عُمَر، ومجاهدٌ، وغيرهما: هو الحَيْضُ، والحَبَل جميعاً، ومعنى النهْيِ عن الكتمان: النهْيُ عن الإِضرار بالزَّوْجِ في إِلزامه النفقَةَ، وإِذهابِ حقه في الارتجاع، فأُمِرْنَ بالصدْقِ نفياً وإِثباتاً [[أخرجه الطبري (2/ 461) برقم (4738) ، عن ابن عمر وبأرقام (4739، 4740، 4745) عن مجاهد. وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 305) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 492) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عمر وفي (1/ 492) ، وعزاه لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والبيهقي، عن مجاهد.]] ، وقال قتادة: كانتْ عادتهُنَّ في الجاهليةِ أن يكتمن الحمل/ ليلحقن 56 أالولد بالزوْج الجديدِ، ففي ذلك نزلَتِ الآية [[أخرجه الطبري (2/ 462) رقم (4754- 4755- 4756) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 305) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 492) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وعبد بن حميد عن قتادة.]] . وقال ابن عَبَّاس: إِن المرادَ الحَبَل، والعموم راجحٌ [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 305) .]] ، وفي قوله تعالى: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ ما يقتضي أنهنَّ مؤتمناتٌ على ما ذكر، ولو كَان الاِستقصَاءُ مباحاً، لم يمكن كَتْمٌ. وقوله سبحانه: إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ ... الآية: أي: حقَّ الإِيمان، وهذا كما تقولُ: إِن كُنْتَ حُرًّا، فانتصر، وأنتَ تخاطبُ حُرًّا، والبَعْلُ: الزوْجُ، ونصَّ اللَّه تعالى بهذه الآية على أن للزوْجِ أن يرتجعَ امرأته المطلَّقة، ما دامَتْ في العدَّة، والإِشارة بذلك إِلى المدَّة بشرط أنْ يريدَ الإِصْلاَح، دون المُضَارَّة كما تُشُدِّدَ على النساء في كَتْمِ ما في أرحامهن وقوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ... الآية: تعمُّ جميعَ حقوقِ الزوجيَّة. وقوله تعالى: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ قال مجاهدٌ: هو تنبيهٌ على فضْلِ حظِّه على حظِّها في الميراث، وما أشبهه [[أخرجه الطبري (2/ 467) برقم (4773- 4774) . وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 305) . والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 493) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد.]] ، وقال زيد بن أسلم: ذلك في الطَّاعة علَيْها أنْ تطيعه، وليس علَيْه أن يطيعَهَا [[أخرجه الطبري (2/ 468) رقم (4777) ، وذكره ابن عطية (1/ 305) .]] ، وقال ابن عباس: تلك الدرَجَةُ إِشارة إلى حضّ الرجل على حسن العِشرة، والتوسُّع للنساء في المالِ والخُلُقِ [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 306) .]] ، أي: أنَّ الأفضل ينبغِي أنْ يتحامَلَ على نفسه، وهو قول حسن بارع.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.