الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ ... الآية: تصريحُ خطبةِ المعتدَّة حرامٌ، والتعريضُ جائزٌ، وهو الكلام الذي لا تصريحَ فيه، أَوْ أَكْنَنْتُمْ: معناه: سترتم، وأخفيتم. وقوله تعالى: سَتَذْكُرُونَهُنَّ قال الحَسَن: معناه: ستخطُبُونَهُنَّ [[أخرجه الطبري (2/ 535) برقم (5136- 5138) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 315) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 518) ، وعزاه لوكيع، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير عن الحسن.]] ، وقال غيره: معناه: علم اللَّه أنكم ستذكُرونَ النِّسَاء المعتدَّاتِ في نفوسكم وبألسنتكُمْ، فنهى عن أنْ يوصل إِلى التواعُدِ معَهُنَّ [[أخرجه الطبري (2/ 535) رقم (5137) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 316) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 518) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير عن مجاهد.]] . ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 316) .]] : والسرُّ، في اللغة: يقع على الوَطْء حلالِهِ وحرامِهِ، والآية تعطي النهْيَ عن أنْ يواعد الرجُلُ المعتدَّةَ أن يطأها بعد العدَّة بوجْه التزويجِ، وقال ابن جُبَيْر: سِرًّا، أيْ: نكاحاً [[أخرجه الطبري (2/ 537) رقم (5158) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 316) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 519) ، وعزاه لعبد الرزاق عن سعيد بن جبير.]] ، وهذه عبارة مخلصة. وأجمعتِ الأمة على كراهةِ المواعَدَةِ في العدَّةِ. وقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً استثناءٌ منقطعٌ، والقولُ المعروف هو ما أبيح من التعريض كقول الرجُل: إِنَّكم لأَكْفَاءٌ كِرَامٌ، وما قُدِّرَ كَانَ، ونحو هذا. وقوله تعالى: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ: عزمُ العقدةِ: عَقْدها بالإشهاد، والوليّ، وحينئذ: تسمى عقدة. ت: والظاهر أن العَزْم غَيْرُ العقد، وقوله تعالى: حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ: يريد تمام العدَّة، والكتاب هنا هو الحدُّ الذي جُعِل، والقَدْر الذي رُسِمَ من المدَّة، وقوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ... الآية: تحذيرٌ من الوقوع فيما نهى عْنه، وتوقيف على غفره وحلمه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.