الباحث القرآني

وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطانَةً، أي: لا تتَّخذوا من الكفَّارِ، واليهودِ، والمنافقينَ أخلاَّء تأنَسُونَ بهم في الباطنِ، وتفاوضونهم في الآراء. وقوله سبحانه: مِنْ دُونِكُمْ، يعني: مِنْ دُونِ المؤمنين. وقوله سبحانه: لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبالًا: معناه: لا يقصِّرون لكم فيما فيه فسادٌ عليكم، تقُول: ما أَلَوْتُ فِي كَذَا، أيْ: ما قصَّرت، بل اجتهدت، والخبالُ: الفسادُ، قال ابن عبَّاس: كان رجالٌ من المؤمنين يواصِلُون رجالاً من اليهودِ للْحِلْفِ والجِوَارِ الذي كان بَيْنهم في الجاهليَّة، فنزلَتِ الآية في ذلك [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 407) برقم (7678) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (1/ 344) ، وابن عطية (1/ 496) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 118) ، وعزاه لابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، وقال ابنُ عبَّاس أيضاً، وقتادة، والرَّبِيع، والسُّدِّيُّ: نزلَتْ في المنافقين [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 407، 408) برقم (7680- 7684) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 496) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 496) .]] : ويدخُلُ في هذه الآية استكتاب أهل الذِّمَّة، وتصريفُهم في البَيْع والشِّراء، ونَحْو ذلك، و «ما» في قوله: مَا عَنِتُّمْ: مصدريةٌ، فالمعنى: وَدُّوا عَنَتَكُمْ، والعَنَتُ: المشقَّة والمكروه يلقاه المرءُ، وعَقَبَةٌ عَنُوتٌ، أي: شاقَّة. قال ص: قال الزجَّاج [[ينظر: «معاني القرآن» (1/ 462) .]] : عَنَتَكُمْ، أي: مشقَّتَكُم، وقال ابنُ جرير [[ينظر: «تفسير الطبري» (3/ 408) .]] : ضلالكم، وقال الزُّبَيْدِيُّ: العَنَتُ: الهلاك. اهـ. وقوله تعالى: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ، أي: فهم فوق المستَتِر الَّذي تبدو البغضاءُ في عينيه، وخصَّ سبحانه الأفواه بالذكْرِ دون الألسنة إشارةً إلى تشدُّقهم وثَرْثَرَتِهِمْ في أقوالهم هذه، ثمَّ قال سبحانه للمؤمنين: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ تحْذيراً وتنبيهاً، وقد عَلِمَ سبحانه أنهم عقلاء، ولكن هذا هَزٌّ للنفوس، كما تقول: إنْ كُنْتَ رَجُلاً، فافعل كذا وكذا. وقوله: ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ: الضمير في «تُحِبُّونهم» للذين تقدَّم ذكْرُهم في قوله: بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ، قال: ص: وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ، قال أبو البقاء: الكِتَاب، هنا: جنس، أيْ: بالكتب كلِّها. اهـ. وقوله تعالى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ: عبارةٌ عن شدَّة الغيظِ، مع عدم القُدْرة على إنفاذه ومنه قولُ أبي طَالِبٍ: [الطويل] ................ ... يَعَضُّونَ غَيْظاً خَلْفَنَا بِالأَنَامِلِ [[عجز بيت، وصدره: وقد صالحوا قوما علينا أشحّة ... ............... .. وهو في ديوان أبي طالب (101) ، و «السيرة النبوية» (1/ 272) ، و «الروض الأنف» (2/ 13) ، و «البحر المحيط» (3/ 44) ، و «الدر المصون» (2/ 197) .]] وقوله سبحانه: قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ قال فيه الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (3/ 412، 413) .]] ، وكثيرٌ من المفسِّرين: هو دعاءٌ عليهم، وقال قومٌ: بل أمر النبيّ ﷺ وأمَّتَه أنْ يواجهُوهم بهذا فعلَى/ هذا زال معْنَى الدعاء، وبَقِيَ معنى التقْرِيعِ. وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ: وعيد وذات الصدور: ما تنطوي عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.