الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ... لمّا أمر الله سبحانه بالتوكّل عليه، ذَكَّر بأَمْر بَدْرٍ الذي كان ثَمَرَتُهُ التوكُّلَ عَلَى اللَّه سبحانه، والثِّقَةَ به. وقوله سبحانه: وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ: معناه: قليلون، واسم الذُّلِّ في هذا الموضع: مستعارٌ إذ نسبتهم إلى عدوِّهم، وإلى جميعِ الكفَّار في أقطار الأرض تَقْتَضِي عند المتأمِّل ذِلَّتَهُمْ، وأنهم مغلوبُونَ رَوَى ابن عمرو «أنّ النبيّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي ثَلاَثِمِائَةٍ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ، فقال ﷺ: «اللَّهُمَّ، إنَّهُمْ حُفَاةٌ، فاحملهم، اللَّهُمَّ إنَّهُمْ عُرَاةٌ، فاكسهم، اللَّهُمَّ، إنَّهُمْ جِيَاعٌ، فَأَشْبِعْهُمْ» ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فانقلبوا حِينَ انقلبوا، وَمَا فِيهِمْ رجُلٌ إلاَّ قَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أوْ جمَلَيْنِ، واكتسوا، وَشَبِعُوا» [[أخرجه أبو داود (2/ 88) ، كتاب «الجهاد» باب في نفل السرية تخرج من المعسكر، حديث (2747) ، والحاكم (2/ 132- 133) ، والبيهقي (9/ 57) كتاب «السير» ، باب قسم الغنيمة في دار الحرب، من حديث عبد الله بن عمرو. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.]] رواه أبو داود، والحاكمُ في «المستدرك على الصَّحيحَيْن» ، واللفظ له، وقال: صحيحٌ على شرط الشيخَيْن. اهـ من «السلاح» . وقوله سبحانه: إِذْ/ تَقُولُ: العاملُ في «إذ» فعلٌ مضمرٌ، ويحتملُ أنْ يكون العاملُ «نَصَرَكُمْ» ، وعلى هذا قولُ الجمهورِ أَنَّ هذا القولَ من النبيّ ﷺ كَانَ ببَدْرٍ، قال ابنُ عبَّاس: لم تقاتِلِ الملائكةُ في يَوْمٍ من الأيامِ إلا يَوْمَ بَدْرٍ، وكانوا يكونون في سائرِ الأيام عدَداً ومَدداً لا يَضْرِبُون [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 422) برقم (7749) ، وذكره ابن عطية (1/ 503) .]] ، قال الشَّعْبِيُّ: وهم يحضرون حروبَ المُسْلمين إلى يَوْمِ القيامة، وقال قتادة: أمد اللَّه المؤمنين يَوْمَ بَدْر بخَمْسَة آلاف [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 423) برقم (7753) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (2/ 124) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]] ، قال عِكْرِمَةُ: كان الوعْدُ يوْمَ بدرٍ، فلم يصْبروا يَوْمَ أُحُدٍ، ولا اتقوا، فلم يُمَدُّوا، ولَوْ مُدُّوا، لَمْ يهزموا [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 424) برقم (7758) ، وذكر ابن عطية في «تفسيره» (1/ 503) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 124) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، وقال الضَّحَّاك، وابنُ زيدٍ: إنما كان هذا الوعدُ والمقالة للمؤمنين يوم أحُدٍ، ففَرَّ الناس، ووَلَّوْا مدبرين، فلم يمدَّهم اللَّه، وإنما مُدَّوا يوم بدر بألفٍ من الملائكة مُرْدِفِينَ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 503) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 124) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعزاه لابن جرير عن ابن زيد.]] ، والفَوْرُ: النهوضُ المُسْرِعُ إلى الشيء مأخوذ من فَوْرِ القِدْرِ، والماءِ ونحوِهِ ومنه: الفور في الحجّ والوضوء ومُسَوِّمِينَ: معناه: مُعْلِمِينَ بعَلاَماتٍ، وروي أنَّ الملائكةَ أَعْلَمَتْ يَوْمَ بَدْرٍ بعمائمَ بِيضٍ إلاَّ جِبْرِيل فإنه كان بِعَمَامَةٍ صَفْرَاءَ على مثالِ عَمَامَةِ الزُّبَيْرِ بن العوّام [[الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى. أبو عبد الله القرشي. الأسدي. حواري الرسول ﷺ وابن عمته، أمه صفية بنت عبد المطلب. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وهو صحابي مشهور، وفضائله كثيرة لا يتسع المقام للكلام عنها. قتل بعد منصرفه يوم الجمل في جمادى الأولى سنة (36) ، وله ست أو سبع وستون سنة. ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (2/ 249) ، و «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 188) ، و «الإصابة» (3/ 5) ، و «الاستيعاب» (2/ 510) ، و «التاريخ الكبير» (3/ 409) ، و «حلية الأولياء» (1/ 809) ، و «الكاشف» (1/ 320) ، و «الرياض المستطابة» (74) ، و «المصباح المضيء» (1/ 114) ، و «الرياض النضرة» (2/ 351) ، و «البداية والنهاية» (7/ 449) ، و «بقي بن مخلد» (84) و «الأنساب» (1/ 216) ، و «صفة الصفوة» (1/ 342) ، و «سير أعلام النبلا» (1/ 41) .]] ، وروي أنّ النبيّ ﷺ قَالَ للمسلمينَ يَوْمَ بَدْرٍ: «سُوِّمُوا فَإنَّ المَلاَئِكَةَ قد سوّمت» [[أخرجه سعيد بن منصور (2/ 360) رقم (2861) عن عمير بن إسحاق عن النبيّ ﷺ مرسلا.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.